تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن من ضعف يقينه في الله تعلق قلبه بأشياء واهية لا تنفع وإنما تضر، وضررها عظيم وخطير، إذ أنها تطعن في كمال التوحيد.. وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تعلق تميمة فقد أشرك" 27، وقال أيضاً:"إن الرقى والتمائم والتِّوَلة شرك" 28

وقد أجمع علماء الأمة على أن التمائم منهيٌ عنها مطلقاً سواء أكانت تميمة خالصة أو تميمة فيها ذكر لله لأنها لا تخلو من الشرك.

أما إذا كان المعلق ذكر لله بغير تميمة فقد اختلف فيه العلماء، ورخص فيه بعض السلف غير أن الجمهور- ومنهم ابن مسعود وابن عباس- قد قالوا بعدم جواز ذلك 29.

وعلى هذا فمن أراد أن يحفظ نفسه أو سيارته أو بيته من العين ومن السحر فليتق الله وليستعن به وليتوكل عليه 30، وليدع هذه الشركيات التي لا تنفع صاحبها شيئاً.. وليحذر أن يكله الله إلى ما علق من تمائم كما قال صلى الله عليه وسلم:"من تعلق شيئاً وُكِلَ إليه" 31، وليحذر كذلك أن يصيبه دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من تعلق تميمة فلا أتم الله له" 32.

فليحترز كل مسلم لدينه، وليحافظ على أغلى ما أوتي في هذه الحياة ألا وهو التوحيد، وليعلم أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، لأن الأمور تسير بالمقادير، والمقادير بيد الله عز وجل يُصرفها كيف يشاء:?إن الحكم إلا لله أمر ألاّ تعبدوا إلا إياه?(يوسف:40) ?إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون?(يوسف:67).

3- بين التوكل والأسماء الحسنى

وعندما نتحدث عن أمر من أمور العقيدة، وباب من أعظم أبواب علم القلوب، لا يفوتنا أن نوضح تعلقه بأسماء الله وصفاته، فإن أعظم أنواع العلم "هو ما أثمر معرفة الله عز وجل ومعرفة صفاته وأسمائه الحسنى وأفعاله وأيامه"33.

وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم -رحمة الله عليه-:

"التوكل من أعم المقامات تعلقاً بالأسماء الحسنى، فإن له تعلقاً خاصاً بعامة أسماء الأفعال وأسماء الصفات"34.

نصف الدين إياك نستعين · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نصف الدين إياك نستعينص ١٩