يصنع بها ذلك، فأنكرته عليه وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، فسرى أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج، وإنما كانت من قبل دبرها في قبلها. زاد الطبراني قال ابن عباس: قال ابن عمرو: في دبرها فأوهم ابن عمر - والله يغفر له - وإنما كان الحديث على هذا".
وأخرج عبد بن حميد والدارمي عن مجاهد قال: كانوا يجتنبون النساء في المحيض ويأتوهن في أدبارهن، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى﴾ إلى قوله ﴿من حيث أمركم الله﴾ في الفرج، ولا تعدوه.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال: بينا أنا ومجاهد جالسان عند ابن عباس إذ أتاه رجل فقال: ألا تشفيني من آية المحيض؟ قال: بلى، فأقرأ ﴿ويسألونك عن المحيض﴾ إلى قوله ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ فقال ابن عباس: من حيث جاء الدم من ثم أمرت أن تأتي فقال: كيف بالآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فقال: أي ويحك وفي الدبر من حرث ... ! لو كان ما تقول حقا لكان المحيض منسوخا إذا شغل من ههنا جئت من ههنا، ولكن ﴿أنى شئتم﴾ من الليل والنهار.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال: ظهر البطن كيف شئت إلا في دبر والحيض.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي صالح ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال: إن شئت فأتها مستلقية، وإن شئت فمحرفة، وإن شئت فباركة.
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال: يأتيها من بين يديها ومن خلفها ما لم يكن في الدبر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال: ائتوا النساء في إقبالهن على كل نحو.
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: كنت آتي أهلي في دبرها، وسمعت قول الله ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ فظننت أن ذلك لي حلال. فقال: يا لكع، إنما قوله ﴿أنى شئتم﴾ قائمة، وقاعدة، ومقبلة، ومدبرة، في إقبالهن لا تعد ذلك إلى غيره.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فأتوا حرثكم﴾ قال: منبت الولد.
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال: ائت حرثك من حيث نباته.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال: يأتيها كيف شاء ما لم يأتيها في دبرها، أو في الحيض.
وأخرج ابن جرير والبيهقي في سننه عن ابن عباس ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يعني بالحرث الفرج. يقول: تأتيه كيف شئت مستقبلة، ومستدبرة، وعلى أي ذلك أردت بعد أن لا تجاوز الفرج إلى غيره، وهو قوله ﴿من حيث أمركم الله﴾.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يكره أن تؤتى المرأة في دبرها، ويقول: إنما الحرث من القبل الذي يكون منه النسل والحيض، ويقول: إنما أنزلت هذه الآية ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ يقول: من أي وجه شئتم.
وأخرج الدارمي والخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ قال: يأتيها قائمة، وقاعدة، ومن بين يديها، ومن خلفها، وكيف يشاء بعد أن يكون في المأتى.