تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدركون أن الولد به تقر العيون، ويزيد ويضاعف من الحب والمودة. قال تعالى:

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً.

قال العلماء المفسرون: إن المودة هي الجماع، والرحمة هي الولد. وإنجاب الولد ثمرة جنية شهية تكلف بها النفس ولا تفرط فيها أبدا.

وبينا ولدت لمحمد ﷺ زوجه العجوز خديجة البنات والبنين؛ زهرة العمر، وربيع القلب، كانت عائشة رضي الله عنها عقيما عاقرا لا تنجب ... فضاعف هذا من أساها ولوعتها، وحرقتها وشوقها إلى التعقيب والإنجاب، ولا سيما ورسول الله ﷺ كان ذكر خديجة بقوله:

«... ورزقت منها بالولد» .

لكن لا بد من التسليم لأمر الله سبحانه وتعالى، فلا يمكن أن يقع مقدور إلا بإذنه، ولا يخرج مقدور عن قدره سبحانه وتعالى ولا عن قضائه.

من ناحية أخرى كان تعلقه ﷺ ببناته من خديجة رضي الله عنها له نفس الأثر المرهف للشعور بوطأة الحرمان، وأوام العطش لإرواء ذلك النهم والرغبة الملحة باستمرار في الإنجاب، لكن لا سبيل إلا التحمل والتجمل.

وكثيرا ما كان ﷺ يواسيها مما يقاسيها وتقاسيه من لواعج الشوق ولهفة ولوعة الحرمان بلطيف اللفظ ورقيق الكلمات، ورفيف الملاطفات والملاعبات، حتى يزيح عنها هذا الكابوس الضاغط الخانق الذي يجثم على صدرها غير مترفق بها، إذ لا يريم ولا يزايلها طرفة عين.

ولا عبرة ولا حجة لمن زعم أن عائشة رضي الله عنها قد ولدت لرسول

نساء النبي · الصفحة ٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نساء النبيص ٥٣