تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صحب رسول الله ﷺ عمّيه أبا طالب وحمزة، ابنا عبد المطلب، وكان لقاء رائعا جميلا في مناسبة جليلة كريمة.

تحدث أبو طالب قائلا:

«أما بعد، فإن محمدا ممن لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا، وإن كان في المال قل، فإن المال ظل زائل، وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت خويلد رغبة، ولها فيه مثل ذلك ...» .

وقد أثنى عمرو بن أسد بن عبد العزى بن قصي على محمد ﷺ، وأنكحها منه «١» .

كان ﷺ في ذلك الطور من حياته محتاجا إلى عاطفة دافقة فياضة، وأمومة حانية، وحدب وإشفاق وتحنن، ولم تكن مثل هذه المطلوبات لتتوفر في غير خديجة رضي الله عنها.

لذلك كان اختيار الله تعالى له موافقا لمختلف ومتباين الظروف النفسية والاجتماعية، فإن خديجة رضي الله عنها كانت على درجة كبيرة من الجمال والغنى والثراء واليسار، ثم إنها من علية القوم من أشراف مكة سواء من جهة أبيها أو من جهة أمها. «٢»

من ثم كانت له صدرا حنونا، وقلبا كبيرا، وفؤادا رؤوفا، بددت عن سماء وجدانه سحابات الشقاء، ومسحت عن محاجر عينيه دموع الشقاء وعبرات الهموم والأنكاد، فكان كنفها ملاذا لروحه ونفسه ووجدانه.

(١) وكان صداقها منه ﷺ عشرين بكرة.

(٢) إذ إن أباها كان يعود نسبه إلى قصي، وأمها كانت تنتهي في نسبها إلى زائدة بن الأصم بن هرم بن رواحة. راجع قصة الزواج تفصيلا في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١١٤- ١١٦) .

نساء النبي · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

نساء النبيص ٢١