تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالعقل إلى حيث لا ينبغي الذهاب، فيصف أحجام الطير، ويبين جنسه، وكنه الحجارة التي يرمي بها، ويقرر أن الجدري والحصبة ظهرا في مكة في هذا العام.

بينما يتخذ الشهيد موقفًا مخالفًا مقتصرًا على ما جاء في السورة رافضًا كل ما جاء من روايات حول الطير والحجارة. يقول: "فنحن أميل إلى اعتبار أن الأمر قد جرى على أساس الخارقة غير المعهودة، وأن الله أرسل طيرًا أبابيل غير المعهودة - وإن لم تكن هناك حاجة إلى قبول الروايات التي تصف أحجام الطير وأشكالها وصفًا مثيرًا، نجد له نظائر في مواضع أخرى تشي بأن عنصر المبالغة والتهويل مضاف إليها! تحمل حجارة غير معهودة تفعل بالأجسام فعلاً غير معهود" (1).

وهكذا يكتفي الشهيد بما ورد في القرآن من حديث ولا يتعرض لنقد خبر أو قبوله أو رده؛ لأنه لا يورد شيئًا من ذلك أصلاً إنما يشغل نفسه وفكره بما يقرره القرآن من مبادئ وأصول، وما يرمي إليه من أهداف وغايات، وما يعالجه من علل وأمراض، وما يضعه من حلول للمشكلات وإصلاح للأمم والأفراد، وما يبثه في نفس المؤمن وضميره من مراقبة وخوف وخشية لله في السر والعلن.

رابعًا: موقفه من المتشابهات

(1) الظلال: 6/ 3977.

ظلال سيد قطب · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظلال سيد قطبص ٥٧