أولاً: ضعف الإيمان: فضعيف الإيمان يفعل المنكرات لأن الإيمان إنما يضعف وينقص بفعل المعاصي وضعف الإيمان من أهم أسباب انتشار المنكرات فقوي الإيمان لا يسكت عن المنكر إذا رآه ولا يترك فاعل المنكر إلا وينصحه وذلك لما يسببه قوة الإيمان من غيرةٍ على محارم الله أما ضعيف الإيمان فلهب الغيرة منطفيء في قلبه ولذا تتعطل جوارحه عن الإنكار فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر ولا يتمعر وجهه خوفاً من الله ويصف النبي صلى الله عليه وسلم هذا الضعف في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه فيقول: تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها يعني دخلت فيه الفتن دخولاً تاماً نكت فيه نكتة سوداء, يعني وضع فيه على هذا القلب أو عليه نقطة سوداء حتى تصير القلوب على قلبين قلب أسود مرباد كالكوز مجخياً يعني كالكوز مقلوب لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً. بل أعظم من ذلك أن ضعيف الإيمان قد يسمع بالمنكر الذي يقع في الأرض بعيداً عنه ومع ذلك يرضى به ولا يغضب فيكون عليه من الوزر مثل وزر من حضر هذا المنكر وأقره. روى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها أو أنكرها كمن غاب عنها ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها. وفشوُ المنكرات يؤدي إلى سلب الإيمان وانطفاء جذوة الإيمان ونور القلب وموت الغيرة على محارم الله وإن كثرة رؤية المنكرات تقوم مقام ارتكابها في سلب القلب نور التمييز والإنكار يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهونّ عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرى أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعنكم كما لعنهم). يعني بني إسرائيل رواه أبو داود والترمذي.
يمنع العذاب · الصفحة ٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
يمنع العذابص ٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي