تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: "في دورة التنفيذ، فلقد كنا سوياً، وكنتُ أعلمُ أنه يحفظ القرآن فلقد كان يصلي بنا، ولكني لم أكن أعلم أنه على هذا القدر العظيم من العلم الشرعي، وقد زكّى علمه بعمله أسأل الله أن يجمعني به في جنته".

كان رحمه الله كثيراً ما يحدثني عن التصنيع - تصنيع المتفجرات - وعن قدرته على الإثخان بأعداء الله، وكثيراً ماكان يتحدث بوفاءٍ عجيب عن بعض الشباب الذين صاحَبَهم على الطريق ولكنهم سبقوه، مثل: البتار الشرقي وصارم الطايفي رحمهم الله جميعاً، وكان يحب مداعبة الأطفال ويحب كثيراً أن يطبخ لإخوانه، ومن أكثر الأشياء التي امتاز بها رحمه الله؛ كرمه الذي يعرفه القريب والبعيد، فقد عُرف بين الشباب بأن مافي جيبه ليس له، وحينما حانت ساعة الفراق وذهبتُ للعمل في منطقةٍ أخرى في الجزيرة ودعته وهو يقول لي: إذا سمعتَ خبر انفجار فهو أنا!! يعني عملية استشهادية، وجاءني الخبر بعد ذلك: فلقد استشهد رحمه الله وهو يصنّع، فقد صنّع رحمه الله كميةً كبيرة جداً للإخوة وقدّر الله أن يحدث خطأ وتنفجر بعض المواد المتفجرة في وجهه، وكان ذلك تأويل رؤياه من قبل، فلقد رأى رحمه الله - وهو في أفغانستان - أنه يفتح مصحفاً وينفجرُ في وجهه، ولكنه لم يجد لها تفسيراً، فكان تفسيرها شهادته رحمه الله - نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحداً -.

وقد رأت فيه والدته حفظها الله وشفاها أنه في الجنة - قبل أن تعلم بمقتله - وقالت: إنه شهيد.

رحمك الله يا هزبر المدينة، وجمعنا بك في الفردوس الأعلى من الجنان إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وتراجم الشهداء · الصفحة ٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وتراجم الشهداءص ٥٨٣