تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعقد البطل النية على الإثخان في الأعداء، وأتاه صوت الأسامة مطمئناً ومثبتاً (لا تشاور أحداً في قتل الأمريكان، امضِ على بركة الله وتذكّر موعودك عند الله بصحبة خير الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم).

قال له المخذلون: أنت في شهر صفر، وهو من الأشهر الحُرُم، ولم يكن رحمه الله عالماً بتفاصيل المسألة (1)، ولكنه كان وقّافاً عند حدود الله - نحسبه والله حسيبه ولا نزكّي على الله أحدا - فانتظر حتى نهاية شهر صفر ثم عدا الليث إلى الساحة التي سينصر فيها دين الله، والتي قرر أن تكون مكان عمله الأول، لعله يكفّر عن عمله في مكانٍ يتواجد فيه أعداء الله.

لبس بذلته العسكرية، وأخذ سلاحه ومخازنه، وركب سيارته، وتوجه إلى القاعدة البحرية في الجبيل ودخلها بصورةٍ طبيعية، وأوقف سيارته، ونزل حاملاً سلاحه، ودخل إلى مكاتب العلوج، ووجد أحد العلوج خلف مكتبه واسمه (جورج بيبولز) وهو يعمل في شركة "بان نسنا" الأمريكية (2) المتعاقدة مع جيش الطاغوت، فناداه سامي فلم يرد عليه العلج احتقاراً وازدراءً للمسلمين الذين ما ألِفَ منهم إلا الخنوع، غيرَ أن البطل رفع صوته بالتكبير [الله أكبر]، ففزع العلج واستدار نحو سامي، وعندها بادره البطل بوابل من رصاص رشاشه فأرداه قتيلاً، وخرج من المكتب مسرعاً إلى مكتبٍ آخر فوجد العلج الآخر قد فَزِعَ أشد الفزع وقام بإقفال المكتب، فقام البطل بإطلاق النار على القفل ولكنه لم يُفتح، فخرج رحمه الله من هذا المبنى، وركب سيارةً تابعةً للبحرية وأخذ يتجوّل في القاعدة ماراً بالأماكن التي يعرفها لعله يجدُ أحداً من العلوج، غير أنهم كانوا قد أطلقوا صفارات الإنذار وتحصنوا، فرجع إلى سيارته وامتطاها، وعند المدخل الرئيسي ناداه الحارس عدة مرات فلم يُعِرْهُ سامي أي انتباه.

خرج البطل بسيارته فوجد نقاط التفتيش - التي لا تنشط إلا حفاظاً على أهل الصليب ومطالبةً بدمائهم - فتجنبها بالدخول في الطرق الزراعية، وذهب إلى أحد مواقف السيارات وترك سيارته هناك وركب في سيارة أجرة، ثم توجه إلى أحد المساجد لأداء صلاة المغرب!! في ثباتٍ ويقينٍ بأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له.

يقول رحمه الله: دخلت المسجد، وفتحت المصحف فوقعت عيني على قوله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ)، يقول: فوالله لقد ارتحت وتفاءلت كثيراً وتفاءلت، ذهبت أتجول ثم

(1) القتال في الأشهر الحرم محرمٌ إذا كان جهادَ طلب وابتداء، وقد قال العلماء أن هذا التحريم منسوخ بآية (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ)، أما إذا كان جهاد دفع - وهو الحاصل اليوم - فقد قال الله تعالى: (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) فجوزت الشريعة - بل أوجبت - دفع العدو الصائل ولو كان في الأشهر الحُرُم.

(2) جريدة الشرق الأوسط.

وتراجم الشهداء · الصفحة ٥٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وتراجم الشهداءص ٥٤٨