وبعد إنتهاء الصلاة اشتد به الألم ثم سجد وبدأ يردد:
لاإله إلا الله ..
لاإله إلا الله ..
لاإله إلا الله ..
ثم سكت وغاب عن وعيه رحمه الله، ثم اتصل أمير الحرس بأحد الإخوة الأنصار ليرى الأمر، وعندما حضر هذا الأخ بدأ يرقيه بالقرآن، وقال: (يجب إستدعاء الطبيب) - وهو أحد المجاهدين الأنصار - وعندما حضر هذا الطبيب من مسافه بعيده ومن مكان خطير ورأى " خطاب " رحمه الله وكان العرق يتصبب منه بشكل كثيف جداً ورأى منه اعراض اخرى، فعرف انها اعراض تسمم فسأل الإخوة: (مالذي اكل؟)، فأخبروه أنهم أكلوا جميعاً من إناء واحد وشربوا من إبريق واحد وأنه لم يتفرد عنهم بطعام أو شراب من مدة ليست بالقصيره، ولكنهم مباشرة تذكروا الرسالة، فرأها الطبيب وأكد أنها مسمومه وأمر من لمس الرسالة بغسل يده جيداً، وقال إن " خطاب " في حاله خطيره جداً ويجب له عملية غسيل معدة.
ولكن من سيقوم بهذه العملية؟ وأين؟ لقد كان الإخوة في موقف صعب جداً ولا يعرفون ماذا يفعلون فأميرهم وقائدهم واحب الناس إليهم يلفظ أنفاسه بين أيديهم ولا يستطيعون تقديم أي شيء له وماذا عساهم أن يفعلو وهم في الغابات لا مستشفى ولا دواء، ولكن أحدهم اتصل بجهاز اللاسلكي وسأل عن دواء ضد التسمم، ولكنه لم يجد، وفي هذا الوقت أسلم " خطاب " رحمه الله الروح إلى باريها في هدوء وطمانينه، نسأل الله أن يتقبله في عداد الشهداء وألا يحرمنا أجره ولا يفتنا بعده وأن يعوضنا خيراً منه.
وفي صبيحة اليوم الثاني دفنوه رحمه الله في مكان آمن، وتعاهدوا فيما بينهم ألا يخبروا أحداً بإستشهاده قبل أن يخبرونني، كما تعاهدوا أيضاً ألا يخبروا أحداً غيري بمكان قبره، وما زالوا على هذا العهد، ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ونسأل الله عز وجل أن يثبتهم وألا يبدلوا.
وفي صبيحة اليوم الثاني من دفنه رحمه الله بدأت الإنزالات والقوافل الروسية تتدفق على المنطقه بشكل كثيف جداً وبدأو بالتفتيش في كل مكان وبشكل دقيق جداً لأكثر من اسبوعين، وفي اثناء هذا التفتيش كان أثنين من الإخوه الذين يعرفون مكان القبر يتسللان