والحق أن تفسير الآلوسي لو جرد عن قسم التفسير بالإشارة لكان أليق بمقامه العلمي السامي ، ولكن من نظر إلى التيارات التي تلاقت في تكوينه وتكوين البيئة العلمية التي أنجبته ، التمس له عذراً ، وأيقن بأن تعلق الأفكار بتلك المناهج من التفسير لم يكن يحتمل إلغاءها لأنها تستقل حينئذ بتوجيه الناس ، ولذلك أوردها إلى جنب التحقيقات العلمية الكفيلة بردها أو حجزها عند وضع يقصرها على حدها.
*****
نهضة الإسلام
مضى القرن الثالث عشر ، بما فيه من طلائع التطور في الأوضاع ، وعوامل التنبيه للأفكار ، والتقليب في العوائد والطباع.
وأقبل القرن الرابع عشر ، على الشرق الإسلامي ، كما قال حافظ إبراهيم: "يسير على قدمين ، من ليل ونهار ، ويطير بجناحين من كهرباء وبخار" ، فأيقظ مقدمه النفوس من سباتها ، إيقاظاً مزعجاً ، وهز الأفكار هزاً عنيفاً.ثم أوقفها أمامه خائرة غير تامة الانتصاب ، مضطربة مرتعشة ، من جراء الإيقاظ المزعج ، والهز العنيف اللذين أدخلهما عليها.
فتح الشرق عينيه على الوجود الذي واجهه من جديد بعد نومته العميقة.ونظر إلى الدنيا ، التي كان قد أعرض عنها وذهل عن مراقبتها ، برهة قصيرة فيما يحسب ، فإذا هي غير الدنيا التي كان عرفها قبل إعراضه وذهوله ، وإذا هو كالرجل الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه:
﴿ ?????? ???? ??????????? ?????? ?????????? ?????????? ????? ??????? ???????? ﴾ (البقرة : 259)