وبالعودة إلى سياسة عمر في العطاء، فقد تمنى لو عاش إلى " قابل " أي إلى العام التالي، ليأخذ الفضول ممن اغتنوا بالأموال، ويعيد توزيعها على مبدأ التسوية.
وعند هذا يعود العليّان للالتقاء مرة أخرى، لكن الخنجر المسموم كان قد أخذ مكانه في أمعاء عمر، وأحال بينه وبين ذلك اللقاء المنتظر على سياسة العطاء.
أما موقفي الشخصي، فمازلت على حماسة المقالات التي كتبتها في الستينات والسبعينات إعجاباً بسياسة عدم المساواة في العطاء، لأنها تأخذ بحق القِدم. وامتياز العائلة النبوية... ولا أساوي من قاتل رسول الله(ص)، ومن قاتل معه.
عمر والعلويون ضد الاجتثاث !.
أظهر أبو بكر في معالجة حركة الارتداد في الأيام الأولى من خلافته بعد وفاة الرسول (ص) حزماً يتعاشق بالعنف مما لم يكن متوقعا من شيخ مسالم طالما عرض نفسه وسيطاً لدرئ الأذى عن أسرى قريش والمتهمين بقضايا وجنح فيستحيل عند خلافته قائداً ثورياً صارماً لا يلين.
وبلغة الصحافة اليومية استحال أبو بكر من جناح الحمائم إلى جناح الصقور، ولم يتساهل مع المرتدين حتى بعد أن عادوا إلى الإسلام من جديد وأعلنوا توبتهم، وأرسلوا بوفود الصلح إليه، لكنه لم يترك لهم شرطاً فأملى شروطه كاملةً: فلا يولي أي زعيم في القبائل المرتدة، وإن أعلن توبته وعودته إلى السلطة المركزية.
ولا يتسلم مسؤولية إدارية ولا يرسل أياً منهم إلى الجهاد. ومن يراجع لائحة أبي بكر، التي أصدرها في حروب الردة يجد فيها سابقة واضحة الفقرات لقوانين الاجتثاث السائدة في أيامنا هذه.
أما عمر المعروف بشدته، والذي وصفه النبي (ص) بأنه يشبه النبي نوح في القسوة على قومه، فقد تحول إلى صفوف الحمائم عندما أملى أبو بكر بحضور عمر على وفد الصلح في حروب الردة خيارين. أما الحرب المجلية وإما السلم المخزية.
قالوا: هذه المجلية فقد عرفناها فما المخزية؟.
قال أبو بكر: ننزع عنكم الخلفة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون قتلانا، أي تدفعون الدية، وتُترَكون أقواما يتبعون أذناب الإبل.