تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمنع التشهير بشارب الخمرة

قضى أبو موسى الأشعري والي البصرة على رجل شرب الخمرة بضربه وتسويد وجهه والتطواف به في المدينة، ونهي الناس أن يجالسوه. فأوشك الرجل أن يهم بقتل الأشعري، لكنه رأى من الحكمة أن يتوجه إلى المدينة ليشكوه عند عمر، فقال عمر للمشتكي:

إن كنت ممن شرب الخمر فلقد شرب الناس الخمرة في الجاهلية، وأمر له بكسوة ومائتي درهم. وكتب لأبي موسى الأشعري بأن يأمر الناس ان يجالسوه ويخالطوه، حتى قبل التوبة فإذا تاب فاقبل شهادته.

وكانت الخمرة قد شاعت في المجتمع أثناء الفتوحات. وهي مشكلة جعلت عمر في أول قضاء شرعي لحد الشارب، أن يعقد مجلساً يستفتي به الصحابة حيث لم تُحَدّ شارب الخمرة لا في زمن الرسول ولا في ولاية أبي بكر، فاقترح الإمام علي حده بثمانين جلدة، وهذا هو حد القذف. إذ اعتبر الإمام كل شارب خمرة خارجاً عن إرادته فاقداً للسيطرة على عقله ولسانه فيأخذ بالشك والقدح والقذف.

إن القضاء عند عمر يفرق بين الحد القانوني للعقوبة، وبين التشهير باعتباره مساساً مباشراً بكرامة الإنسان.

ينفي الوسيم البطران!

سمع عمر، وهو في العَسِّ، امرأة تتغنى ببيت من الشعر، عن فتى يدعى النصر بن حجاج، ولو أن الله أعطاها رجلاً على تمامه!.

وفي اليوم التالي استفسر عمر عن هذا الاسم، وأمر باستدعائه فشخص الفتى أمامه وهو على جانب من الوسامة، فسأله عن عمله، ولما أيقن أن الفتى بطران، يعتاش من العطاء، ويتجول في حارات المدينة. وكانت أوصافه أقرب إلى وسامة المغني الأمريكي الشهير " إلفس برسلي"، قضى عمر بحلاقة شعره المتهدل. فإذا به أكثر وسامة !. فقرر نفيه إلى البصرة، ليكون قريباً من ثغور المجاهدين، بعيداً عن نسائهم اللائي قد يُفتنَّ به، ولم يوافق عمر على توسلاته بالعودة إلى المدينة قائلاً:

أما وأنا حي... فلا!.

ولا ندري إذا ما أعاده عثمان بن عفان في خلافته، مع من أعيدوا من المطرودين إلى المدينة؟.

إن قصص عمر وحركته واجتهاده، تكسر القول بوحدة الصحابة، وتمنحه فرادة هي مزيج من صلابة المعتقد، وانفتاح الحياة، وطول التجربة، والشجاعة في الرأي،.. والإلهام الخاص، والحرص على مصالح الناس.. وامتلاك المزاج الجميل.

ينزع ثياب الحيطان

عمر والتشيع · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٦١