تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن قريش منذ فتح مكة وتحوّل زعمائها وقادتها إلى الإسلام صارت المالك الرسمي للمركز الأول في الدولة. لا يقترب من هذا الموقع قرشيٌ غير مُعتقد بحق الأرومة، حتى أقرّ عُمر وهو في منعطف تأسيسي بعد وفاة الرسول وثيقة خطيرة بإعلان سيادة قريش في الدولة الإسلامية والخلافة فيها وليس في غيرها.

أمّا الإمام علي، وهو من زعماء قريش وفرعها الأسلم بني هاشم، فقد استوعب معنى العفو المحمدي عن قريش بعد فتح مكة، لكن قريش لم تستوعب رؤيته على منصة الزعامة.

ومما ساعد قريشاً في استرجاع مكانتها إلى جانب العفو النبوي تلك القاعدة الفريدة في الإسلام الذي يجب ما قبله. أي يدفن ماضي المسلم ليس في حفرة بل في جُبٍ عميق وتدفن معه موبقات الفعل والقول وأدوار وصراعات، فقطع النبي على مجتمعه الجديد أية محاولة لتذكير بعضهم بتاريخ بعض.

أما علاقة عمر الخليفة بقريش فقد اتجهت نحو منحىً آخر، فبعد قرار منع السفر الذي أحال بين رجالها والانتشار في البلاد المفتوحة حُلماً في بناء إقطاعيات ومراكز تجارية، مما يضعف قوة المراكز في دولة مترامية الأصقاع وفي آليات اتصال بدائية، توترت العلاقة بين عمر وقريش، فوقف في منفذ حدودي هو شِعب الحرة قائلاً: إنه سيأخذ قريشاً من حلاقيهما.

وكان رد قريش عليه بالفخر في انتسابه لحيٍ متواضع منها وعدم مشاركة قبيلته عدي بدور كبيرٍ في الحروب، وهي تعبّر عن نيةٍ غير صافية عندما تكنّيه بابن حنتمة بأحاديثها الخاصة.

ذكرنا أن عمرو بن العاص بعد فتحه مصر قد تعرض لمساءلة ماليّة، وكان مندوب عمر إليه محمد بن مَسلمة، فاستكثر ابن العاص ذلك، فغمز عمر قائلاً: كنت أراه وأباه وعلى كل واحدٍ منهما عباءة قطوانية لا تستر ركبتيهما، وكان العاص بن وائل (والده)على مزرارة الديباج.

وكان آخرون يكررون عليه كلاماً مشابهاً: فقد كنت وضيعاً فرفعك الله، وراعياً فحملك على رقابنا.

إن انتقادات قريش لعمر لم ترتفع نبرتها بعد إعلان إسلامه، وإنما بعد إعلان خلافته.

أمّا موقفهما من الإمام علي فقبل استلامه الخلافةِ وبعدها. لاسيما وقد مال نحو أحياء وقبائل لم يكن لها نفوذ قريش.

عمر والتشيع · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عمر والتشيعص ٤٦