فالذين ألقى الله عليهم بالسلام هم الأنبياء، والأنبياء بدرجة أعلى من الصحابة، فخصَّ أئمة أهل البيت بما خُصَّ به الأنبياء والمرسلون وعباده الذين اصطفى والصابرون فنعم عُقبى الدار.
يبدو أنها خيارات لتلوين اللغة وتطويعها حتى تكون خاصةً بهذا الفريق أو ذاك، وليست خاصةً بمجموع المسلمين.
إن إشكالاً آخر سيقع فيه المستمع للتلاوة القرآنية.
فكما أن النبي (ص) هو المشترك للمسلمين كافة وضرورة الخلاف تستدعي وضع إشارة بجانبه، حتى يعرف المتحدث شيعياً أم سنياً، فالمشترك الأعظم والأول للمسلمين هو القرآن.
فإذا تلي على الناس، فقد يضيعُ على المستمع هوية المقرئ وهوية المكان، هل هو في جامع سُني أم شيعي؟ وتدعو ضرورة الخلاف إزالة الإشكال عند مستمع التلاوة.
وقد تم ذلك مؤخراً إذ يعرف القارئ الشيعي عند انتهاء تلاوته بجملة «صدق الله العلي العظيم» بدلاً من «صدق الله العظيم» التي أصبحت سُنيّة.
روزه خون القطيعة!
لعب المنبر الحسيني الدور الشعبي الأوسع تأثيراً في شحذ الوجدان الشيعي وصياغة ذهنية التشيع عند عامة الناس. فأدى وظيفة إعلامية ضخمة يوم لم تظهر بعد وسائل الاتصال والإعلام، وقبل أن يتحول العزاء الحسيني إلى فضائية مرتبطة بالأقمار الصناعية. وكان المصدر الرئيسي لمعلومات القارئ الذي يسمى الروزخون(1)، كما يقول د. علي الوردي، مجلدات بحار الأنوار للملا محمد باقر المجلسي الذي يصفه علي شريعتي، بأنه داعية السلطنة الصفوية ومروّج مشروعها السياسي والروحي.
ويدير الروزخون حديثه على روايات عاطفية ترتكز على قلة العدد وقسوة العدو وخذلان الناصر التي تنتهي عادةً بالفجيعة.
(1) * - الروزه خون: فارسية مركبة تعني روضة معناها كتاب الحزن، الذي قد يكون هو كتاب المجلسي، وخون أي القراءة.