تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونخلص من ذلك بنتيجة هامة هي أن طريقه القيادة ووسائل التنظيم تكون ناجحة وفعالة بقدر

تلبيتها لحاجات الأفراد ومطابقتها لتكوينهم الإجتماعى والفكرى والتاريخي.

وعلى ذلك لايمكن إستيراد تلك الطرق والوسائل بطريقة عمياء من مجتمع آخر لمجرد أنها

نجحت هناك، فذلك لايعنى أنها قابلة للنجاح بشكل آلى فى ظروف إجتماعية مغايرة.

ثانيًا الروح المعنوي والحرب النفسية:

283

إستفادت قيادة المجاهدين في خوست إلى حد أقصى من العامل المعنوى والذى حولته ببراعة

إلى سلاح فعال بين أيدى المجاهدين رغم الحملة النفسية العنيفة التى يتعرض لها الشعب

الأفغانى ككل من جانب القوى العظمى ووسائل إعلامها القوية، والتى تعمل متكاتفة مع نظام

نجيب من أجل تقويض مقاومة الشعب وإنهيار الجهاد والتسليم بسلطة الشيوعيين على

أفغانستان. تلك الحمله الموجهة ضد معنويات الشعب الأفغانى والمجاهدين بشكل خاص بلغت

من الضخامة والتركيز حدًا يصعب معه تخيل إمكان فشلها.

وحتى المجاهد البسيط في الخنادق الأمامية تصله تأثيرات تلك الحملة عبر جهاز الراديو الذى

يحرص به المجاهدون أينما كانوا على تتبع نشرات الأخبار، فنجد أن محطات البث، كلها

تقريبًا، تعزف على نفس الوتر، الحكم المشترك بين جميع الطوائف في حكومة موسعة.

ويعطى هذا التركيز إنطباعًا بوجود تعادل فى القوى بين المجاهدين وحكومه كابل على أرض

المعركة.

ومن حسن الحظ أن هذا الإنطباع الوهمى قد دمر الهدف المنشود من الحمله وهو توهين الروح

القتالية لدى المجاهدين ولسبب بسيط هو أن الواقع العملى الذى يشاهده ويعيشه المقاتل يكذب

هذا الإنطباع. فالحكومة محاصرة خلف خطوط الألغام والخنادق ولا تكاد تقوى حتي على

ممارسة الدفاع المتحرك عن مناطقها التى تنكمش يومًا بعد يوم، فالتوازن والتعادل مفقودان،

والحملة النفسية ظالمة وتريد الوصول إلى نتائج مغلوطة، وهكذا أصبح المجاهد يتشكك بل

ويعادى تلك المنابع الدعائية التى كان بعضها يحظى بإحترام تقليدى.

لقد فقدت الحمله مصداقيتها وهذا يكفى لإفشال أى حملة دعائية من حملات الحرب النفسية

مهما بلغت ضخامتها وقدرتها على الإلحاح المستمر.

تسعين · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تسعينص ٤٢٧