* صفة التواصي بالصبر: فإنه لا ثمرة لأي عمل إلا بالصبر، وهو من الدين بمنزلة الرأس من الجسد. يقول تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1-3]. قال الإمام الشافعي: لو لم يُنْزِل الله على خلقه حُجَّة إلا هذه السورة لكفتهم.
* * * *
كيف تحاسب نفسك؟!
وحتى نتصف بهذه الصفات ونحظى بهذه الكرامات فإنه لابدَّ من محاسبة النفس؛ لتعود إلى فطرتها التي فطرها الله عليها، ﴿ لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: 30]، ولتقوم بحق ربها فتعبده ولا تُشرِك به شيئًا، وتحفظ دنياها وأُخراها.
ولأهمية محاسبة النفس أَمَرَ الله تعالى بها في كتابه فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 18-20]، وَوَعَدَ الله بالجنَّة لمَن حاسب نفسه، يقول تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40، 41]، ويقول - صلى الله عليه وسلم - : «حفَّت الجنَّة بالمَكَارِه».
والنفوس ثلاثة أقسام: