فَلاَ يَسْمَحُ الْغَضْبَانُ. أَنْ يَنَالَهُ إِنْسَانٌ بِقَوْلٍ , أَوْ فِعْلٍ؛ وَإِنْ كَانَ أُمَّاً أَوْ أَباً , أَوْ زَوْجَةً أَوْ أَخاً فَكَيْفَ بِالْغَيْرِ؛ وَخَيْرُ الْهَدِي ِ هَدْيُ الْبَشِيْرِ - صلى الله عليه وسلم -.
عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ (مَا انْتَقَمَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِنَفْسِهِ). رَوَاهُ مُسْلِمُ (1).
الْنَّوْعُ الثَّانِي: الَغَضَبُ لِلْعَصَبِيِّةِ.
فَالْتَّعَصُّبُ لِلْخَلْقِ؛ لاَ لِلْحَقِّ فِيْهِ مِنَ الْجَوْرِ،
وَ الْظُّلْمِ، وَنُصْرَةِ الْظَّالِم ِ، وَمَنْعِ الْحَقِّ، وَإِحْقَاقِ الْبَاطِلِ، وَ إِوَاء ِ الْمُحْدِثِ، وَتَعْظِيْم ِ
الأَشْخَاصِ، وَالْتَّمَسُّكِ بِالْتَّقَالِيْدِ وَالْعَادَاتِ، وَرَدِّ الْسُّنَّةِ وَالآيَاتِ؛ ما يدلُّ على أنَّهُ مذمومٌ قبيحٌ، وخطرُهُ واضحٌ صريحٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (مَنْ قاتلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ , أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ , أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ , فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ (2).
الْنَّوْعُ الْثَّالِثُ: الَغَضَبُ لِلْحَمِيَّةِ.
فَالْحَمِيَّةُ لِلْخَلْقِ؛ لاَ لِلْحَقِّ؛ رَدٌّ لِلْحَقِّ، وَمُحَارَبَةٌ لَهُ وَلأَهْلِهِ، وَتَمَسُكٌ بِالْبَاطِلِ وَنُصْرَةٌ لَهُ وَلأَهْلِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ (الفتح26)
(1) مسلم رقم2327ج4ص1813باب مباعدته للآثام
(2) صحيح مسلم رقم1848ج3ص1476.