أبي الدَّرداء -رَفَعَ الحديثَ- قال: (مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَافِيَةٌ، فَاقْبَلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَهُ، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيَنْسَى شَيْئاً، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: 64]).
وشاهدٌ آخرَ من حديث جابرٍ: أخرج ابن مَرْدَوَيْه عن جابرٍ قال: قال النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- لِكَعْب بن مالكٍ: (يَا كَعْبُ؛ مَا أَحَلَّ رَبُّكَ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ، فَاقْبَلُوا مِنَ الله عَافِيَتَهُ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾).
وله شاهدٌ آخر من حديث أبي ثَعْلَبَةَ.
ويُؤيِّد أنَّ سؤالهم في حديث سَلْمان عن الجُبْنِ لأجل ما فيه من الإنْفَحَة، وعن الفِرَاء لأجل كونه من مَيْتَةٍ: ما رواه سعيد بن منصور في (سُننه) عن عَمْرو بن شُرَحْبيلٍ قال: (ذَكَرْنَا الجُبْنَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقُلْنَا: إِنَّهُ يُصْنَعُ فِيهِ أَنَافِحُ المَيْتَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: سَمُّوا اللهَ عَلَيْهِ وَكُلُوا).
وروى سعيدٌ أيضاً عن الشَّعبيِّ قال: (أُتِيَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِجُبْنَةٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ، فَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ صَنْعَةِ المَجُوسِ، فَقَالَ: اذْكُرُوا اسْمَ اللهِ وَكُلُوا).
وروى سعيدٌ أيضاً عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: (دَخَلْتُ مَعَ أَبِي عَلَى ابنِ عبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ يُصْنَعُ لَنَا بِالعِرَاقِ مِنْ هَذَا الجُبْنِ، وَقَدْ بَلَغَنِي أنَّهُ يُصْنَعُ فِيهِ مِنْ أَنَافِحِ المَيْتَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ مِنْ أَنَافِحِ المَيتَةِ فَلَا تَأْكُلْهُ، وَمَا لَمْ تَعْلَمْ فَكُلْهُ. قَالَ لَهُ أَبِي: وَإِنُّهُ يُصْنَعُ لَنَا مِنْ هَذِهِ الفِرَاءِ، وَبَلَغَنِي أَنَّهَا تُصْنَعُ مِنْ جُلُودِ المَيْتَةِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: دِبَاغُ كُلِّ أَدِيمٍ ذَكَاتُهُ).
ورواه الدُّولابيُّ في (الكُنَى) عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: الفِرَاءُ تُصْنَعُ مِنْ جُلُودِ المَيْتَةِ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله