تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخلاطي) من تصحيح الكراهة التحريميَّة للسَّمَك الصِّغار عند الحنفيَّة: فغير سديد؛ إذ هو مخالفٌ لِمَا ذُكِرَ قبلَه عن صاحب (معراج الهداية) من نسبة الحُرمة فيه إلى الشافعيَّة، ونسبة الحِلِّ إلى الحنفيَّة وسائر الأئمَّة، وقد نقله أيضاً غيرُه من الحنفيَّة؛ كالحافظ العَيْني في (البناية شرح الهداية 10/ 734) وفيه تصحيف يُصَحَّح من نقل ابن عابدين، وهو على الصواب أيضاً عند العلَّامة التهانوي في (إعلاء السنن 17/ 191، ط. إدارة القرآن والعلوم الإسلاميَّة)، وهو يوافق نقل الإمام ابن قُدامة الحنبلي في (المغني)؛ حيث لم ينقل تحريم ذلك عن غير أصحاب الشافعي؛ فقال (9/ 395، ط. مكتبة القاهرة): «ويباح أكل الجراد بما فيه، وكذلك السَّمَك، يجوز أنْ يُقْلَى من غير أنْ يُشَقَّ بطنُه، وقال أصحاب الشافعي في السَّمَك: لا يجوز؛ لأنَّ رجيعَه نجس». اهـ.

على أنَّ ما نقله ابنُ قَدامة وصاحب (معراج الهداية) عن أصحاب الإمام الشافعي مِن تحريم أكل السَّمَك الصغار التي تُقلَى من غير أن يُشَقَّ جوفها، إنَّما هو أحد الوجهين عند الشافعيَّة، والمُرَجَّحُ عندَهم الحِلُّ؛ إمَّا لطهارة رجيعه عند الإمام الرُّوياني، واحتج له غيرُه بأنَّه يُعْتَدُّ ببيعه، وإمَّا للمُسامحة؛ لعُسر شقه وإخراجه عند الإمام القَفَّال وصحَّحه الإمام الفوراني وغيره؛ كما في (المجموع للإمام النووي 9/ 73، ط. دار الفكر)، ورجَّحه الحافظ السيوطي في (الأشباه والنظائر، 1/ 433، ط. دار الكتب العلميَّة)، وهو المعتمد في المذهب الشافعي كما نصَّ عليه الشيخان: العلَّامة ابن حجر الهيتمي في (تحفة المحتاج، 9/ 317، ط. المكتبة التجاريَّة الكبرى)، والعلَّامة الرَّمْلي في (نهاية المحتاج 8/ 151، ط. دار الفكر)، والقول بالحِلِّ هو ما نقله صاحب

صناعة الحلال · الجزء ١ · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صناعة الحلالج ١ · ص ١٨٩