تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أخذنا على عاتقنا مسؤولية البحث عن الحقيقة والنظر في هذه المذاهب المتشتتة للتميز بين غثها وسمينها، وتأملنا بكل تجرد وموضوعية لوجدنا ان هنالك تنوعاً هائلا بين البشر في الأفكار والمعتقدات، فمن الهند وبوذا والصين وكونفوشيوس إلى فلسطين والمسيحية ومصر واليهودية مرورا بالجزيرة العربية والإسلام، هذا فضلاً عن آراء الفلاسفة وأفكار المصلحين ونظريات العلماء التي لا حد لها ولا حصر.

ونحن في خضم الصراع الفكري الحضاري، المنطلق من الموضوعية البحتة والمبني على الأسس المنطقية

الصرفة، وبعد البحث المستفيض والتأمل الطويل وصلنا بفضل الله تعالى إلى مجموعة حقائق حول الدين والإنسان، نرى من خلالها مدى ضرورة الإدلاء برأينا في ذلك، لنبين لأرباب الفكر والقلم، فضلا عن الجيل الصاعد بعضا مما توصلنا إليه وذلك من خلال تقديم هذه الدراسة الموجزة والمركزة.

وقبل الدخول في تفاصيل البحث نرى لزاماً علينا تزويد القارئ الكريم بنبذة موجزة عن الأديان الأساسية التي كانت محط نظرنا في هذا البحث، على الرغم من اننا أولينا الاهتمام الأكبر لدراسة المسيحية والإسلام وعقدنا مقارنة بين ما جاء في الكتابين الإلهيين الكتاب المقدس والقرآن الكريم...

فالبوذية دين منسوب إلى جوتاما سد هارتا المعروف ببوذا، ذلك الأمير الذي عاشر في النيبال من بلاد الهند حوالي عام 563 قبل الميلاد، وكان أميراً مرفها ولكن

لوّعه ما شاهده من معاناة الناس للألم، وشغل باله ما رآه من المحن التي يعيشها الناس طيلة حياتهم، من الفقر والحاجة إلى المرض والشيخوخة ثم الموت، فطلب وسيلة تريحه من تلك الآلام فكانت أفكاره الفلسفية المبنية على التزهد والرهبنة، والقائمة على العمل والسلوك وتربية الذات ومجاهدة النفس للتوصل إلى السعادة التي لا تشوبها شائبة الألم.

شاطئ الحق · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شاطئ الحقص ٧