تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعليه فإن المفهوم العام للقب ابن الإنسان في الكتاب المقدس حيث يقصد به غالباً المسيح (عليه السلام) قد تغير هنا، إذ يقصد به غالباً المسيح (عليه السلام) قد تغير هنا، إذ يقصد به في المقام كل إنسان أو مخلوق بشري وتكون الجملة على النحو التالي (بما أن السبت وجد لأجل الإنسان لا الإنسان لأجل السبت فالإنسان إذا هو رب السبت) هذا هو النص الذي يبين حقيقة المراد من وجوده وتحريفه والخروج عن معناه عمل مشين ومحاولة واضحة لاستغلاله.

أما فيما جاء عن قوله (عليه السلام) بأنه أعظم من يونان وسليمان عليهم الصلاة والسلام فلا يعني أنه أهانهما وأنزل من مرتبتهما، ولا يعني أيضاً أنه إله، لأنه أعظم منهما فالأفضلية كانت له لأنه يحمل رسالة أشمل من رسالتهم وكونه قد بعث لشعب ضرير لا يرى لا مصالحه المادية والدنيوية، مما يحتم على المسيح (عليه

السلام) أن يكون صبوراً في وجه الاضطهادات التي ستلاقيه.

ومن العوامل التي تميز رسالته عن سائر الرسالات السابقة لها. إنها الخطوة ما قبل الأخيرة في مسيرة إنزال الدين والوحي الإلهي، لأن الله تعالى أنزل الدين بالتدريج الذي ينسجم مع القدرات الفكرية والعلمية في كل عصر من العصور. وعليه كان الإسلام خاتمة الأديان نموذجاً لا يعلى عليه للعلوم والمعارف، وهو في التراتبية أعلى مستوى مما سبقه، فكما كانت رسالة عيسى (عليه السلام) أعظم من الرسالات السابقة، كذلك أتى القرآن الكريم في محتواه نبعاً من العلم والمعرفة. حيث أن علومه لا تنتهي ومهما أخذنا من علومه واستقينا من بحره لن يجف أبداً. كونه فيضاً إلهياً نابعاً عن إرادة الله تعالى ومن البديهي أن نلزم أنفسنا به كما ألزمنا اليهود سابقاً برسالتنا المسيحية لنرى إن كانت فعلاً تستحق الاتباع والتقدير...

س:5 هل طلب المسيح (عليه السلام) من اتباعه أن يعبدوه كما جرت الإشارة سابقاً؟

شاطئ الحق · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شاطئ الحقص ٣٠