تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكتب عباس محمود العقاد في (مجلة المصور) مقالا في السيد رشيد رضا بعنوان: أعلام مصر الحديثة كما عرفتهم، ادعى فيه أنه كان مصلحاً بالكتابة والتعليم على البعد، ولم يكن مصلحاً بوحي الحضور، وروح الشخصيّة، وان ضعفه لا يرجع إلى قلة العلم وإنما إلى قلّة الإلمام بالنفسيّات، ومسالك العواطف، وضعفه عن إقناع المثقفين، ثقافة عالية لقلة علمه، مما اعتبر تجريحاً فيه ، وفتح عليه باب الرد والتعقيب .

ورثاه عبد الظاهر أبو السمح بهذه القصيدة (1)التالية:

أي خطب دها وأي مصاب خبروني فقد نكرت صوابي

أحقيق قضى رشيد فأسمى صامتاً لا يحير رد الجواب

أحقيق هوى منير الدياجي من سماء العلا وحق اكتئابي

أحقيق غاض الخصم ودك الـ ـطود في مصر يا له من مصاب

أي إمام الهدى أعرني لساناً كان فيه الهدى وفصل الخطاب

وذكاءً يمده نور علم ويراعا يجول في كل باب

وأعرني لآلئاً كنت تمليـ ـها هدى من بليغ آي الكتاب

فلعلي أصوغ منها المرائي باكيات ولا بكاء السحاب

ولعلي أفي ببعض حقوق لفقيد الإسلام محيي الشباب

من لنا اليوم بعد موتك يفتي ويبين الصواب دون ارتياب

ويرد الضلال من غير عي ويرد العدا على الأعتاب

من لتفسيرك المحكم من ذا لمنار في الحق ليس يحابي

من يحل العويص من المشكلات من يجلي مخدرات الكتاب

من يسد الفراغ بعد رشيد من يبين السبيل للطلاب

كان ملء العيون علماً وفضلاً حجة في العلوم والآداب

سلفياً محققاً مستقل الـ فكر حر الضمير حلو الخطاب

المعيا مناظراً لا يجاري وبليغاً من أبلغ الكتاب

وخطيبا ومصقعاً علوياً باسق الأصل في ذرا الأنساب

محييا سنة للنبي بعلم ومميتا لبدعة وكذاب

داعياً للإله في حين يدعو علماء الضلال والأنصاب

حارب الشرك والفجور بعزم دونه مرهف القنا والحراب

فتوالت عليه شتى خطوب من أناس كثيرة كالذباب

(1) نشرت لأبي السمح في جريدة أم القرى عدد 562 السنة الثانية عشر الموافق يوم الجمعة خامس عشر جمادى الآخرة سنة 1354هـ.

رشيد رضا · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رشيد رضاص ٢٣