كما اشتهر رشيد رضا بالشدة في الحق والصدق في الحديث بكل ما يدلي به من آراءه، حين كان على رأس الوفد السوري الفلسطيني المبعوث إلى الأمم المتحدة لشرح القضايا العربية وكسب تأييدهم، وأكد لهم أن الشرق قد استيقظ وعرف نفسه ولن يرضى بعد اليوم أن تكون شعوبه ذليلة مستعبدة للطامعين المستعمرين.
14- معهد الدعوة والإرشاد:
ورحل بعد وفاة شيخه الشيخ محمد عبده بأربع سنوات إلى الآستانة للسعي في إنشاء معهد إسلامي يخرج علماء مبرزين يرسلون إلى جميع الأقطار دعاة إلى الإسلام. وبعد مقابلات عديدة لأعضاء الحكومة العثمانية وأركان جمعية الاتحاد والترقي وشيخ الإسلام في الآستانة تكللت جهوده بالنجاح وصدرت الإرادة بالموافقة على اقتراحاته وصدر الأمر العالي بإنشاء جمعية العلم والإرشاد على أن يكون لها دائرة باسمها ويتربى ويتعلم في هذه المدرسة طائفة من الطلاب على نفقة المدرسة فهي تنفق عليهم لا يكلفون طعاماً ولا شراباً ولا لباساً.
تأسست دار الدعوة والإرشاد وفتحت أبوابها في الثاني عشر من ربيع الأول عام 1330هـ الموافق 1912م فعمل الشيخ محمد رشيد وكيلاً لجامعة الدعوة
والإرشاد وناظراً للمدرسة فمضى على إنشاء دار الدعوة والإرشاد ثلاث سنوات إلا قليلاً ثم قامت الحرب العالمية الكبرى عام 1333هـ الموافق عام 1914 م وأوقفت المساعدات التي كانت تأتيها من الحكومة المصرية فاضطرت أن تكتفي بمن فيها من الطلب ثم أغلقت أبوابها نهائياً عام 1916م واستمر -رحمه الله- في إصدار مجلة المنار وطبع الكتب التجارية بمطبعتها وتأليف الكتب النافعة، وقد بلغت مجلة المنار قبيل وفاته 34 مجلداً وكان -يرحمه الله- سلفياً باطناً وظاهراً لا تشوب سلفيته شائبة فلسفية أو أشعرية على طريقة علماء السلف الصالح كالإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة مقتدياً بشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية نظر الله وجهه وبرد مضجعه .