تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - من أهم ما دعا إليه نبذ التقليد ، والتحذير من البدع والخرافات ، والتنديد بمناهج الصوفيين وبيان ما وقعوا فيه من انحرافات وضلالات . وموقف رجال عصره من البدع والتقليد يختلف عن موقف رجال وعلماء عصرنا .

لقد عاصر رحمه الله هيمنة أصحاب البدع والخرافات على شئون العالم الإسلامي ومقدراته ، فالسلطان عبد الحميد كان صوفياً نقشبندياً ، وبقربه قبع أبو الهدى الصيادي يأمر وينهى مدة لا تقل عن ثلاثين عاماً وكان يوغر صدر السلطان عبد الحميد ضد كل جديد ومجدد .. وكان اسم وظيفته الرسمية مشيخة المشايخ أو شيخ مشايخ الطرق الصوفية ونقيب الأشراف .

وفي مصر خاض السيد رشيد معركة حامية الوطيس ضد الخرافيين والمبتدعين .. وردوا من جهتهم له الصاع صاعين ، وحاولوا تشويه سمعته ،وبالغوا في الإساءة إليه ، ولا نعدو الحقيقة إذا قلنا : كان رشيد رضا أول داعية في العصر الحديث يتصدى للمبتدعين والخرافيين ، وكان ينطلق في مواجهتهم من التزامه بمنهج أهل السنة والجماعة .

3 - كان بارعاً في ربطه بين التصورات والمفاهيم الإسلامية ، وبين واقع العصر وذلك لأنه كان من العلماء المعدودين في عصره ، وكان باعه طويلاً في العقائد والتفسير والحديث والفقه والأصول وعلوم اللغة العربية ، والعلوم الاجتماعية كما كان إلمامه بمشكلات العصر جيداً وذلك بسبب أسفاره ومخالطته لعدد من علماء الغرب وفلاسفتههم ، وكان يعرف أفكارهم وطروحاتهم ، وله ردود جيدة عليهم في كتابه ( الوحي المحمدي ) وفي مجلة المنار .

4 - وكما قلنا في العدد الماضي كان داعية من دعاة الإصلاح ، لقد هاجم الترف والإسراف ، وحذر من الجهل والتخلف والخوف من الظالمين ، ونادى بالشورى وندد بالاستبداد والمستبدين ، ودعا علماء الأمة إلى القيام بواجبهم في

الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

رشيد رضا · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رشيد رضاص ١٦