وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الدين متين، ولا يستطيع أحدٌ أن يوفيه، ويأتي بكل شيء فيه، قال - صلى الله عليه وسلم - : «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، فإن المُنْبَت لا أرضا قطع ولا ظهرًا أبقى» (1)
وهذا المبدأ مبدأ الغلو يكون في الأمور العقدية ويكون في أمور العبادة، ويكون في أمور السلوك، فأما الأمور العقدية فإننا نجد ذلك الرجل الذي وقف بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إعدل يا محمد – يعني في القسمة – فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «من يعدل إذا لم أعدل؟!»، ثم قال: «يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم، يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» (2) ، وفي لفظ: «رهبانٌ بالليل وفرسانٌ بالنهار».
فوقع ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ حيث وُجِدَت هذه الفئة التي انحرفت عن عقيدتها وتكلَّفت، وكفَّرت عُصَاة المسلمين ومن يرتكب الأخطاء منهم، وفي هذا العصر وجد من يشابههم، ويقتفي أثرهم فحكموا على الأخطاء – أخطاء المسلمين – وكبائر الذنوب بأنها مخرجة من ملة الإسلام، وعلى ضوء ذلك استحلوا دماءهم؛ فيقتلون المسلمين بوحشية وقسوة، وعكس هؤلاء فئة أخرى اعتقدت أنه لا يضر مع الإيمان معصية فقالوا: ما دام أنه مؤمن فالمعصية لا تضره.. وهذا خطأ أيضًا.
(1) كشف الأستار عن زوائد البزار (74) قال البزار: هذا روي عن ابن المنكدر مرسلاً، ورواه ابن عمرو عن سوقة عن ابن المنكدر عن عائذ، وابن المنكدر لم يسمع من عائشة. وحسنه الألباني من رواية أحمد دون زيادة: «فإن المنبت...». انظر: صحيح الجامع (2242).
(2) البخاري (3344) (3610)، ومسلم (1064).