لم يقل: لو نشاء لم ننزل؛ لكن قال: لو نشاء جعلناه أجاجا، أي مالحا لا يمكن أن يشرب، فما الحكمة في اختيار هذه اللفظة؟
﴿لو نشاء جعلناه أجاجا﴾(الواقعة:69، 70).
لم يقل: لو نشاء لم ننزل؛ لأن حسرة الإنسان على ماء بين يديه ولكن لا يستطيعه ولا يستسيغه أشد من حسرته على ماء مفقود. [ابن عثيمين]
إن قيل: كيف سمى الله أيوب صابرا، وقد أظهر الشكوى بقوله: ﴿مسني الضر﴾(الأنبياء:83) وقوله: ﴿مسني الشيطان بنصب وعذاب﴾(ص:41)؟ قلت: ليس هذا شكاية وإنما هو دعاء بدليل قوله في الآية الأخرى: ﴿فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر﴾(الأنبياء:84). [الخازن]
يقف المؤمن خاضعا، والقلب مستكينا وهو يتفكر في قدرة ربه القوي العظيم في تقليب الجو: برودة ودفئا، وصحوا وغيما، وصفاء وقترة، كل ذلك في فترات قصيرة! يغشاه ذلك وهو يتدبر قول ربه: ﴿يقلب الله الليل والنهار، إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾(النور:44).
﴿وكفلها زكريا﴾(آل عمران:37)
هذا من فضائل مريم، ومن جملة ما يزيد فضلها؛ لأن المتربي يكتسب خلقه وصلاحه ممن يربيه. [ابن عاشور]
﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا﴾(الفرقان:31)
تأمل ما في هذه الآية من سنة المدافعة..، نعم: ادع الناس، لكن لا تتصور أن الدنيا ستستقيم بدعوتك! فوالله لو أقام صالح في رأس جبل لقيض الله له من يعاديه في رأس الجبل! [د.عائض القرني].
ليحذر كل الحذر من طغيان: (أنا، ولي، وعندي)، فإن هذه الألفاظ الثلاثة ابتلي بها (إبليس، وفرعون، وقارون):
﴿أنا خير منه﴾(ص:76) لإبليس،
و﴿لي ملك مصر﴾(الزخرف:51) لفرعون،
و﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾(القصص:78) لقارون. [ابن القيم]