تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الرابع: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تتغير حاله في أثناء إقامته عن حاله أثناء سفره فهو يصدق عليه أنه مسافر عرقا، وقصدوا بخلاف من أقام للدراسة أو للعمل ونحوهم، فإنهم قد تغيرت أحوالهم، فسكنوا البيوت، إما بتملك أو استئجار، كما أن حياتهم صارت مثل حياة المقيمين فهم مقيمون عرفا، وقصداً، لكن في نيتهم السفر بعد مدة، ولذا استحقوا بأن يوصفوا بأنهم غير مستوطنين، ولا يصح وصفهم بأنهم مسافرين، إلا أن الشيخ – وفقه الله – ألغى هذا الظاهر من حالهم، وتمسك بنية سفر سيفعل بعد إقامة طويلة، فألحقهم بسببه بحال من قصد السفر وباشره، وهذا لا يصح لاختلاف العرف، والواقع، والقصد، والحال.

وقد كان ابن عمر – - رضي الله عنه - - إذا أقام اثنى عشر يوماً، وسرح ظهره أتم، فجعل تسريح الظهر مع إقامة هذه المدة مخرجة له عن حكم المسافر، وملزمه له بحكم المقيم، فالاحتجاج بفعل ابن عمر هذا أقوى من الاحتجاج بقصره بأذربيجان، لتماثل الأحوال وتشابهها. والله أعلم.

قوله: فإذا قال قائل: إذا نوى إقامة شهر أتم، وإن نوى دون ذلك قصر، قيل: ما دليلك على ما قلت، وإذا قال آخر: إذا نوى إقامة سنة أتم، وإن نوى دون ذلك قصر، قيل له: أين الدليل لما قلت، وكذا.

وحيث يكون مناط الحكم هو المعنى والوصف، فما دام الإنسان مسافراً مفارقاً لوطنه فأحكام السفر في حقه باقية ما لم يقطعه باستيطان أو إقامة مطلقة..إلخ.

قلت: الدليل على إتمام من نوى الإقامة القصيرة أو الطويلة الكتاب والسنة، لأن الله اشترط لجواز القصر، والفجر كون المسلم مسافراً كما أوجب الإتمام، والصوم على من كان مقيماًن فإذا صح أن يوصف المسلم بأنه مقيم، وجب عليه الإتمام والصيام ساء طالت الإقامة أم قصرت، وسواء قصد المقيم سفراً بعد ذلك أم لم يقصد، ويشم لهذا جميع أنواع إقامة المسافر أثناء سفره فالأصل فيها أنها تقطع السفر،لأنها خرجت به عن مسماه إلى اسم آخر.

قصر الصلاة للمغتربين · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصر الصلاة للمغتربينص ٩٢