تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الكاساني – رحمه الله – أن من أدلة الشافعية: أن الإقامة متى وجدت حقيقة ينبغي أن تكمل الصلاة قلت الإقامة أو كثرت، لأنها ضد السفر، والشيء يبطل بما يضاده إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بتبوك تسعة عشر يوماًن وقصر الصلاة فتركنا هذا القدر بالنص.

وذكر أيضاً: أن القياس يبطل السفر بقليل الإقامة، لأن الإقامة قرار والسفر انتقال، والشيء ينعدم بما يضاده، فينعدم حكمه ضرورة، إلا أن قليل الإقامة لا يمكن اعتباره، لأن السفر لا يخلو عن ذلك عادة، فسقط اعتبار القليل لمكان الضرورة، ولا ضرورة في الكثير، والأربعة في حد الكثرة، لأن أدنى درجات الكثير أن يكون جمعاً والثلاثة – وإن كانت جمعاً – لكنها أقل الجمع فكانت ف يحد القلة من وجه فلم تثبت الكثرة المطلقة، فإذا صارت أربعة صارت في حد الكثرة على الإطلاق لزوال معنى القلة من جميع الوجوه (1).

وبهذا ظهر أنه لا يصح استدلال الشيخ بالآية، بل الواجب أن تورد الأدلة أولاً على اعتبار هذا النوع من الإقامة سفراً، ولو فرضنا صحة ذلك لصار هذا النوع ملحقاً بالسفر، لا حقيقة السفر، فتبقى الآية دالة على خلاف قوله، والله أعلم.

ثالثاً: قال – حفظه الله ورعاه -: وأما السنة ففيها أدلة:

الأول: ما ثبت في صحيح البخاري عن جابر وابن عباس – - رضي الله عنه - - قالا: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه صبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج.. الحديث وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجته يصلى ركعتين حتى رجع إلى المدينة، قال أنس بن مالك – - رضي الله عنه - - خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. متفق عليه. وفي رواية لمسلم: خرجنا من المدينة إلى الحج.

(1) بدائع الصنائع 1/97.

قصر الصلاة للمغتربين · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصر الصلاة للمغتربينص ٧٣