الوقفة السابعة ﴿ فَاعْتَبِرُوا يأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾
يا بُني: إن ديار قوم لوط – سدوم – وبُحيرتهم ستبقى عبرة للمعتبرين وموعظة للظالمين. قال تعالى: ﴿ فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ * وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحجر: 74-77].
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ﴾ أي: إنَّ آثار هذه النقم ظاهرة على تلك البلاد، لمَن تأمَّل ذلك وتوسَّمه بعين بصره وبصيرته. وقوله: ﴿ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ﴾ أي: وإن قرية سدوم التي أصابها ما أصابها من القلب الصوري والمعنوي والقذف بالحجارة، حتى صارت بحيرة منتنة خبيثة لبطريق مَهْيَع، سالكة مستمرة إلى اليوم وقوله: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي: إن الذي صنعنا بقوم لوط من الهلاك والدمار وإنجائنا لوطًا وأهله، لدلالةٌ واضحةٌ جليلةٌ للمؤمنين بالله ورسوله» [تفسير ابن كثير].
يا بُني: إن الله أرسل عليهم ﴿ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ [هود: 82، 83]، وجعل الله مكانها بحيرة خبيثة منتنة، وجعلها عبرة إلى يوم التناد، وهم من أشد الناس عذابًا يوم المعاد» [تفسير ابن كثير].
يا بُني: إن الله «أهلكهم بأنواع من العقوبات، وجعل محلَّتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح وجعلها بسبيل مقيم يمرُّ بها المسافرون ليلاً ونهارًا» [تفسير ابن كثير].
قال تعالى: ﴿ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الصافات: 137، 138].
وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [العنكبوت: 35].