تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

59- (387) وبه عن أبيه قال: كان في الجاهلية رجل منا وكان ذا ثروة من مال فرزق ولداً أديباً عاقلاً، فعرض عليه بنات العرب وساداتها فأبى أن يتزج وقال: لا أريد إلا فُلانَةُ السَّوْدَاءُ، قَالَ: فَغَضِبَ عَلَيْهِ، وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ وَطَرَدَهُمَا، فَأَخَذَهَا بِيَدِهَا وَمَضَى إِلَى بَعْضِ الأَحْيَاءِ، فَابْتَنَى عَرِيشًا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَهَا إِلَّا عباءةٌ، فَكَانَا إِذَا حَضَرَا جَلَسَا مُلْتَفَّيْنِ بِالْعَبَاءَةِ، وَكَانَا يَطْحَنَانِ الملح ويبيعانه في الأَحْيَاءِ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ مَضَى لَهُ حولٌ حنَّ إِلَيْهِ أَبُوهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَتَحَمَّلَ إِلَيْهِ مَعَ عَبِيدِهِ حَتَّى أَتَى الْعَرِيشَ، فَوَجَدَ ابْنَهُ وَيَدُهُ فِي يَدِ السَّوْدَاءِ، وَهُمَا يَطْحَنَانِ الْمِلْحَ، وَهُوَ يَقُولُ:

قَدْ يَجْمَعُ الْمَالَ غَيْرُ آكِلِهِ ... ويأكلُ الْمَالَ غَيْرُ مَنْ جَمَعَهْ

فَاقْبَلْ مِنَ الدَّهْرِ مَا أَتَاكَ بِهِ ... مَنْ قرَّ عَيْنًا بِعَيْشِهِ نَفَعَهْ

قَالَ: وَيُقَبِّلُهَا قُبْلَةً (1) ، فَحَنَى عَلَيْهِ أَبُوهُ وَحَمَلَهُمَا إِلَى مَكَّةَ.

(1) [[من مطبوعة الصحابة، وهو الأقرب للمخطوط، وفي العلمية: وبغلتها قبله]] .

نبيط بن شريط · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبيط بن شريطص ٥٥