تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يُنكر بعض الناس على من يُسافر سفرًا مُباحًا لمجرّد الترويح عن النفس . وربما استدلُّوا بقوله عليه الصلاة والسلام : (( وليس من اللهو إلا ثلاثٌ : مُلاعبةُ الرجلِ امرأتَه ، وتأديبُه فرسَه ، ورميُه بقوسِه )). [رواه الإمامُ أحمد من حديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ - رضي الله عنه -، ورواه النسائي في الكبرى من حديثِ جابر - رضي الله عنه - ].

وهذا لا يدلُّ على الحصر ؛ لأنه جاء غيرُ هذه الثلاث كما في رواية النسائي .

ثم إنه ثبت أن النبي ـ ^ ـ كان يُمازِح أصحابه ، لكنه لا يقول إلا حقًا . فقد مازَح ـ ^ ـ زاهراً والتزمه من خلفه وقال : (( من يشتري العبد )). [رواه أحمد: 12187]. والمواقف التي مزح فيها النبي ـ ^ ـ كثيرة ليس هذا مجال موضوعها.

كما ثبت عن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ أنهم كانوا يتمازحون، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال.

الأسرة والحياء

تظن بعض الأُسر أن الحياءَ يكون في البيوت فحسب ، أو أنه حياءٌ ممن يُعْرَف ، ناسين أن الحياء يجب أن يكون حياءً من الله قبل أن يكون حياءً من الناس . وربما لفَتَ نظرَك تصرّفاتُ بعضِ الأسر ، في المجمّعات أو التّجمّعات أو المصايف والمتنزّهات ، حتى شُوهِدت بعض النساء تقود الدراجة النارية في مثل تلك الأماكن . وربما رأيت جلباب الحياء قد خُلِع بحجّة أن هذا ديدن الناس .

فيجب أن تتّصف الأُسر بالحياء في البيوت وخارجها ، والحياء خُلقٌ كريم ، والنبيُّ ـ ^ ـ كان يُوصف بأنه أشدُّ حياءً من العذراء في خِدرها كما في البخاري ومسلم .

فبأي شيءٍ وُصفَ النبي ^؟ وبأي شيء شُبِّه ؟

لقد وُصِف بالحياء ، بل بِشِدّةِ الحياء . فلنتأمل هذا الخُلق الكريم ، ولنحرص على المحافظة عليه .

قال ابن حبان : الواجب على العاقل لزوم الحياء ؛ لأنه أصل العقل ، وبذر الخير ، وتركه أصل الجهل ، وبذر الشر . والحياء يدل على العقل ، كما أن عدمه دال على الجهل:

يعيش المرء ما استحيا بخير

ويبقى العود ما بقي اللحاء

مشروعات وأفكار · الصفحة ٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروعات وأفكارص ٧