تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ابنُ مسعودٍ ـ - رضي الله عنه - ـ يُذكِّرُ أصحابَه كلَّ يومِ خميس، فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمن إنا نحبُّ حديثَك ونشتهيه ، ولودِدْنا أنك حدَّثتَنا كلَّ يوم ، فقال : ( ما يمنعني أن أُحدثَكُم إلا كراهيةُ أن أُمِلَّكَم . إن رسول الله ـ ^ ـ كان يتخولُنا بالموعظة في الأيامِ كراهيةَ السآمةِ علينا. ) . متفق عليه .

فإذا كان هذا فيما يتعلّق بذكر الله الذي هو غذاء القلوب، فما بالُكم بغيره ؟

قال بعضُ الحكماء: إن لهذه القلوب تنافرًا كتنافرِ الوحشِ فتألّفوها بالاقتصادِ في التعليم ، والتوسطِ في التقديم ، لتحسُنَ طاعتُها ، ويدوم نشاطُها .

وكان ابن عباس ـ - رضي الله عنه - ـ يقول لأصحابه إذا داموا في الدرس: أحمضوا. أي ميلوا إلى الفاكهة ، وهاتوا من أشعاركم ، فإن النفس تملّ .

5- ومن فوائد الإجازة أيضًا: تجديد النشاط ، وكسر الروتين ، والتّقوّي على العبادة :

وذلك أن النفس تشعر بالارتياح بعد قضاء إجازة ، بخاصة إذا صاحب ذلك تغيير مكان .

دخل النبي ـ ^ ـ المسجد ، فإذا حبلٌ ممدودٌ بين الساريتين فقال : (( ما هذا الحبل ؟ )) قالوا : هذا حبل لزينب ، فإذا فترت تعلَّقت به . فقال النبي ^: (( لا. حُلُّوه. لِيُصلِّ أحدُكم نشاطَه ، فإذا فَتَرَ فليقعد )). متفق عليه .

6 – السير في الأرض :

قال سبحانه وتعالى : ﴿ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا في الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ ﴾ .

فسير المسلم في الأرض ينبغي أن يكون مسير نظر واعتبار وتفكّر . ويجب أن يكون وَفق قواعدَ وضوابط ، منها:

أ – ألَّا يمرّ بديار المُعذَّبين وآثارهم ، ولا يدخلها بقصد الفُرجة .

ب– ألَّا يكون السفر ولا تكون السياحة إلى بلاد الكفار لِعِظَم الأخطار .

جـ- أن يكون نظر تفكّر واعتبار لا نَظر فُرجةٍ وتفكُّه أو نظر شماتة .

د – ألَّا تُضيَّع الفرائض ، ولا يُفرّط فيها .

مشروعات وأفكار · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مشروعات وأفكارص ٣