تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة ، وفد إليه قوم من أهل سمرقند فرفعوا إليه أن قتيبة بن مسلم قائد الجيش الإسلامي فيها دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين غدراً بغير حق. فكتب عمر إلى عامله هناك أن ينصب لهم قاضياً ينظر فيما ذكروا فإن قضى بإخراج المسلمين من سمرقند أخرجوا فنصب لهم الوالي ( جميع بن حاضر الباجي ) قاضياً ينظر في شكواهم ، فحكم القاضي وهو مسلم بإخراج المسلمين ! على أن ينذرهم قائد الجيش الإسلامي بعد ذلك وينابذهم وفقاً لمبادئ الحرب الإسلامية ، حتى يكون أهل سمرقند على استعداد لقتال المسلمين فلا يؤخذوا بغتة .

فلما رأى أهل سمرقند ذلك ، رأوا ما لا مثيل له في التاريخ من عدالة تنفذها الدولة على جيشها وقائدها ! قالوا هذه أمة لا تحارب وإنما حكمها رحمة ونعمة فرضوا ببقاء الجيش الإسلامي ، وأقروا أن يقيم المسلمين بين أظهرهم أرأيتم ..

جيش يفتح مدينة ويدخلها فيشتكي المغلوبون للدولة المنتصرة فيحكم قضاؤها على الجيش الظافر ويأمر بإخراجه ولا يدخلها بعد ذلك إلا أن يرضى أهلها ..

أرأيتم في التاريخ القديم والحديث حرباً يتقيد أصحابها بمباديء الأخلاق والحق كما تقيد به جيش حضارتنا ؟ إني لا أعلم في الدنيا كلها مثل هذا الموقف لأمة من أمم الأرض .

من شهداء الإسلام · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من شهداء الإسلامص ٤