والرجاء كالتحلية؛ ولأن الحياة والشباب والصحة والغِنى والفقر تحتاج إلى الخوف، والآخرة والمرض تحتاج إلى الرجاء. يقول الله تعالى: ﴿ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [السجدة: 16]، ويقول: ﴿ أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9]، والأولى أن يقدم العبد الخوف حال الصحة ويقدم الرجاء حال المرض؛ ففي الحديث عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل على شاب وهو في الموت، فقال: «كيف تجدك؟» قال: والله يا رسول الله، إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف».
وقد جمع الله للخائفين الهُدى والرحمة والعلم والرضوان، وهي مجامع ومقام أهل الجنان. يقول الله تعالى: ﴿ هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ [الأعراف: 154]، ومَن هداه الله فلا مضلَّ له، ومَن رحمه الله لم يعذبه. يقول تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾ [فاطر: 28]. ويقول تعالى: ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ﴾ [البينة: 8].
والخوف من لوازم الإيمان؛ إذ أمر الله به وجعله شرطًا في الإيمان؛ فلا يتصور أن ينفك مؤمن عن خوف وإن ضعف، ولذا يقول تعالى: ﴿ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 175]، والخوف صفة من صفات الملائكة رضوان الله عليهم؛ فإنهم أهل