تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخوف صفة من صفات أهل الإيمان؛ يقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آَتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 60، 61]. قالت عائشة: يا رسول الله، هؤلاء هم الذين يسرقون ويشربون الخمر ويزنون، ومع ذلك يخافون الله. قال: «لا يا ابنة الصدِّيق، هم الذين يصومون ويتصدقون ويخافون ألا يتقبل الله منهم، أولئك يسارعون في الخيرات».

وفي الحديث: «أن رجلاً حضره الموت، فلما يئس من الحياة أوصى أهله فقال: إذا أنا مت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا وأوقدوا عليَّ الناس حتى إذا صرت فحمًا فاسحقوني، ثم إذا كان ريح عاصف فذروني فيها، فأخذ مواثيقهم على ذلك. ففعلوا، فقال الله: كن فكان رجلاً قائمًا، فقال الله له: يا عبدي، ما حملك على ما فعلت. قال: مخافتك يا رب. فتلقاه برحمته وغفر له».

* وكان أبو بكر - رضي الله عنه - من أشد الناس خوفًا من الله؛ إذ كان يأخذ بلسان نفسه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد. وكان يقول: يا ليتني كنت شعرة من جنب عبد مؤمن، وكان لا يأكل الطعام حتى يسأل من أين هو، ويومًا من الأيام جاءه غلام بطعام فلم يسأل، فلما أكل لقمة سأله، فقال: تكهنت لأناس من الجاهلين فأعطوني هذا الطعام، فاستعاد اللقمة من بطنه حتى خرجت، وقال: والله لو خرجت نفسي معها لأخرجتها؛ لأن كل جسم نبت من السُحت فالنار أولى به.

من الله تعالى · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من الله تعالىص ١٠