4- ينزع أهل الكوفة في اتجاههم الفقهي إلى الرأي ، وهم كباقي أهل العراق بوجه عام، حيث انفردوا ببعض المسائل الفقهية التي لم يشاركهم فيها أهل الأمصار الأخرى ، قال الإمام الأوزاعي : يجتنب أو يترك من قول أهل العراق- ثم ذكر بعض المسائل التي اشتهر بها أهل الكوفة مثل مسألة شرب النبيذ ، وغيرها (1) .
5- أهل الكوفة من المكثرين جداً في الرواية ، غير أن رواياتهم كثيرة الدغل قليلة السلامة من العلل , قال الزهري : في حديث أهل الكوفة دغلا كثيراً ، وقال عبد الرحمن بن مهدي : حديث أهل الكوفة مدخول (2) .
6- كان لهذه المدرسة منهج رائع في التلقي وتقديم حفظ القرآن على غيره ، والجمع بين العلم والعمل , ، قال الخطيب البغدادي : (( قيل إن أهل الكوفة لم يكن الواحد منهم يسمع الحديث إلا بعد استكماله عشرين سنة ويشتغل قبل ذلك بحفظ القرآن وبالتعبد)) (3) .
7- لم يكن أهل الحديث بالكوفة أهل تمحيص في الرواية ، وتدقيق في الشيوخ بل يروون عن كل أحد ، لذلك كثرة المنكرات في مروياتهم ، والواهيات في أخبارهم , قال الإمام مسلم : حدثني محمد بن المثنى، قال، قال لي عبدالرحمن بن مهدي: يا أبا موسى أهل الكوفة يحدثون عن كل أحد (4) ، وقال شيخ الإسلام : (( يذكر عن مالك وغيره من أهل المدينة أنهم لم يكونوا يحتجون بعامة أحاديث أهل العراق ، لأنهم قد علموا أن فيهم كذابين ولم يكونوا يميزون بين الصادق والكاذب)) (5) .
(1) المرجع السابق ( ص 65).
(2) الجامع لأخلاق الراوي - (2 / 287).
(3) الكفاية في علم الرواية - (1 / 54).
(4) التمييز للإمام مسلم - (ص 15).
(5) مجموع الفتاوى (20 / 316).