2- إتخاذ علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - الكوفة مقراً له إبان خلافته (1) زاد من مكانة الكوفة وأعلى من شأنها وأضفى عليها أهمية بالغة وجاء عنه - رضي الله عنه - أنه كان يقول: الكوفة جمجمة الإسلام (2) ، وكذلك عندما نزل علي - رضي الله عنه - الكوفة نزل معه جملة من الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - فلذلك رحل إليها العلماء للاستفادة من علم هؤلاء الصحب الكرام - رضي الله عنهم - .
3- لقد حظيت الكوفة بعدد كبير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن نزلها واستقر بها مما جعلها من الحواضر العلمية المهمة في ذلك الوقت ، وقد اختلفت المصادر في تحديد عدد الصحابة الذين نزلوا بالكوفة ، فعن إبراهيم النخعي قال: هبط الكوفة ثلاثمائة من أصحاب الشجرة وسبعون من أهل بدر (3) ، وقال قتادة نزل الكوفة من الصحابة ألف وخمسون منهم أربعة وعشرون بدريون (4) ، وقال العجلي نزل الكوفة ألف وخمسمائة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (5) .
4- أصحاب ابن مسعود - رضي الله عنه - كأمثال علقمة بن قيس ، والأسود بن يزيد ومسروق بن الأجدع وغيرهم كان لهم دور عظيم في نشر العلم بالكوفة والمساهمة في الحراك العلمي بها ، فعن عن سعيد بن جُبَيْر ، قال : كان أصحاب عَبْد الله سُرُج أهل هذه القرية ؛ يعني : الكوفة (6) .
وكل هذه العوامل وغيرها ساهم في نشأة المدارس العلمية ومن ضمنها مدرسة الحديث بالكوفة ، التي كثر روادها وزادت أعدادهم (7) .
(1) الكامل في التاريخ - (2 / 91)
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد (6/6)
(3) الطبقات الكبرى لابن سعد - (6 / 9)
(4) الإرشاد للخليلي ( 2/533)
(5) الثقات للعجلي - (2 / 448)
(6) تاريخ ابن أبي خيثمة - (4 / 386).
(7) ينظر للفائدة في هذا المبحث ( رسالة مدرسة الحديث بالكوفة: رواية ودراسة حتى القرن الثالث/ عبدالعزيز بن أحمد الجاسم - دكتوراه – ص20 إلى ص29 ( لكنه لم يرتب العناصر، وأيضاً ترك بعضها ).