فرحم الله أهل الحديث ، وحشرنا في زمرتهم ، وجعلنا من أهله العاملين ، إنه جواد كريم.
المبحث الأول
نشأة مدرسة الحديث بالكوفة :
لما كانت النهضة العلمية التي شهدتها مدينة الكوفة،والمكانة الثقافية التي وصلت إليها هذه المدينة الإسلامية العريقة مرتبطةًً ارتبطا وثيقاً بنزول الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - بها أولاً, والاهتمام الكبير الذي حظيت به من قبل الخليفتين الراشدين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - ثانياً ,كان من المناسب أن نتحدث بإيجاز عن نشأة هذه المدينة وتمصيرها .
أولاً :معنى الكوفة في اللغة :
قال ابن دريد : التكوّف: التجمّع؛ هكذا يقول الأصمعي، قال: وبه سُمّيت الكوفة (1) .
وقال ابن قتيبة :الكوفة رملة مستديرة ومنه يقال كأنَّهم يَدُورون في كُوفان أي في شيء مُسْتدير بنَصْبِ الكاف وضَمِّها (2) .
ثانياً: سبب التسمية :
في ذلك عدة أقوال :
1- قيل لاجتماع الناس أخذاً من قولهم تكوف الرمل إذا ركب بعضه بعضا (3) .
2- وقيل لاستدارتها أخذاً من قول العرب رأيت كوفاناً إذا رأوا رملة مستديرة (4) .
3- وقيل بل سميت بجبيل صغير كان فيها يسمى كوفان اختطته مهرة (5) .
4- قيل سميت كوفة لأنها قطعة من البلاد من قول العرب قد أعطيت فلاناً كيفة أي قطعة (6) .
ثالثاً: تمصير عمر - رضي الله عنه - للكوفة ونزول المسلمين بها :
بعد أن تحقق النصر الكبير للمسلمين في معركة القادسية -تلك الموقعة العظيمة التي مهدت للفتح الإسلامي في جهة المشرق – توجه قائد المسلمين الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - إلى تمصير هذه المدينة بأمر من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .
(1) جمهرة اللغة - (2 / 46).
(2) غريب الحديث لابن قتيبة - (1 / 476).
(3) وهذا قول الأصمعي كما نقلة ابن دريد .
(4) صبح الأعشى - (4 / 337).
(5) معجم ما استعجم - (4 / 1142).
(6) معجم البلدان - (4 / 491).