تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن لا نغفل عن أن الله تعالى رحيم غفور تواب ودود ، رحمته سبقت غضبه ، وحلمه سبق انتقامه ، وعفوه سبق سطوته ، فسبحانه من إله عظيم ، ورب كريم ، وتأمل قوله تعالى لبني إسرائيل لما كذبوا رسوله موسى عليه السلام ، ماذا قال لهم ربهم : ﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [ البقرة64 ] .

يقول لهم ربهم : ثم خالفتم وعصيتم مرة أخرى, بعد أَخْذِ الميثاق ورَفْع الجبل كشأنكم دائمًا ، فلولا فَضْلُ الله عليكم ورحمته بالتوبة, والتجاوز عن خطاياكم, لصرتم من الخاسرين في الدنيا والآخرة .

ويقول الرحيم المنان ذو العفو والمغفرة : ﴿ وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ الأنعام54 ] .

وإذا جاءك -أيها النبي- الذين صَدَّقوا بآيات الله الشاهدة على صدقك من القرآن وغيره ، مستفتين عن التوبة من ذنوبهم السابقة , فأكرِمْهم بردِّ السلام عليهم, وبَشِّرهم برحمة الله الواسعة; فإنه جلَّ وعلا قد كتب على نفسه الرحمة بعباده تفضلا أنه من اقترف ذنبًا بجهالة منه لعاقبتها وإيجابها لسخط الله -فكل عاص لله مخطئًا أو متعمدًا فهو جاهل بهذا الاعتبار وإن كان عالمًا بالتحريم- ثم تاب من بعده وداوم على العمل الصالح, فإنه تعالى يغفر ذنبه, فهو غفور لعباده التائبين, رحيم بهم.

التوبة الصادقة :

مات وأمره إلى الله · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مات وأمره إلى اللهص ٣