2 ـ كما ذكر بولس في رسائله مرارا أن المسيح تألم و عانى الشدائد، فعلى سبيل المثال نجده يقول في رسالته إلى أهل كولوسي ( / 24): "... أفرح في آلامي لأجلكم و أكمل نقائص شدائد المسيح في جسمي لأجل جسده الذي هو الكنيسة "، أو يقول في رسالته الثانية إلى أهل قورنتس (1 / 5 ): " فكما تفيض علينا آلام المسيح، فكذلك بالمسيح يفيض عزاؤنا أيضا ".
هذا في حين أن بولس، لما كان يقوم بالتبشير مع برنابا، في منطقة إيقونية، و ظهرت على أيديهما معجزات في مدينة لسترة حيث أقاما رجلا مقعدا خلقة فجعلاه يمشي ـ كما جاء في سفر أعمال الرسل ـ، و هجم وثنيو المدينة عليهما معتقدين أنهما إلهين نزلا من السماء! و أرادوا أن يقدموا لهما ذبائح!! فصاحا (أي بولس و برنابا ) في أولئك الوثنيين الجهلة قائلين:
" أيها الرجال! لماذا تفعلون هذا؟ نحن أيضا بشر تحت آلام مثلكم نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحي الذي خلق السموات و الأرض و البحر و كل ما فيها... " أعمال الرسل: 14 / 8 ـ 15.
فاعتبر بولس أن كونه و زميله بشرا تحت آلام أكبر دليل على أنهما ليسا بآلهة. و بالتالي فانطلاقا من هذا المنطق الصحيح لا يمكن أن يكون المسيح إلها برأي بولس، لأن المسيح أيضا كان بشرا تحت شدائد و آلام كما مر معنا من أقوال بولس التي سقناها آنفا.
شبهة :
تعبير بولس عن المسيح بِ " الربّ "
الرد على هذه الشبهة :
كلمة " الرب " هي عبارة بولس المفضلة عندما يشير إلى المسيح عليه السلام، و هو يكررها في رسائله كثيرا، خاصة في افتتاحيات رسائله حين يقول مثلا: "عليكم النعمة و السلام من لدن أبينا و الرب يسوع المسيح، تبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح... " (2 قورنتس: 1/2 ـ3)، أو قوله: " و يشهد كل لسان أن يسوع المسيح هو الرب " (فيليبي: 2/1)... الخ.