أما نحن في الشرق ، فإننا نتخوف كل التخوف من استخدام مصطلحات فلسفية في تعريف أو تحديد معنى أو حقيقة من الحقائق اللاهوتية ، فالكنائس الأرثوذكسية غير الخلقيدونية ( وهي كنيسة الإسكندرية والكنيستان السوريانية والأرمينية ) تؤمن بلاهوت المسيح كما تؤمن أيضاً بناسوته . ولكن المسيح عندهم طبيعة واحدة مع ذلك . وقد يبدو في هذا نوع من تناقض . ولكن على الرغم مما يبدو في هذا من تناقض منطقي عقلي ، إلا أن كنيستنا لا ترى فيه شيئاً من التناقض لأنها تنظر إلى طبيعة السيد المسيح نظرة صوفية روحانية ينحل فيها كل ما يبدو أمام الفكر البشري أنه متناقض أو محال ! . هذه التجربة الصوفية أو الروحانية تعلو على كل تناقض عقلي أو فلسفي . فيها لا يسأل المسيحي لم ؟ أو كيف ؟ ، إن في ديانتنا أسراراً نؤمن بها ونقبلها بكل يقين وإيمان لا شيء إلا لأنها قد أعلنت لنا من الله . ونحن نؤمن بها على الرغم من معارضتها لحواسنا ومناقضتها لعقلنا المادي ، لا لشيء إلا لأننا أيقنا أنها من الله . وكما نؤمن بوجود الله وأنه قادر على كل شيء ، كذلك نؤمن بأسرار ديانتنا من دون أن نكون في حاجة إلى أن نسأل ، لم ؟ أو كيف ؟ ، ولا شك أن العقل الفلسفي لا يستطيع أن يقبل هذا الإيمان الصوفي . ولكن العقل الفلسفي ليس في الواقع عقلاً روحياً على الحقيقة . إنه عقل لا يؤمن إلا بقدراته ومقاييسه وحدها . والديانة بالنسبة إلى العقل الفلسفي هي علم يمكن أن يوضع على قدم المساواة مع أي فرع آخر من فروع المعرفة الإنسانية . والعقل الفلسفي يحاول أن يخضع الديانة لذات المنهج العلمي الذي تخضع له كل فروع المعرفة المادية . ومن هنا فقد يدخل إلى الدين مناهج التحليل والتصنيف والاستنباط والاستقراء وما إليها من أجل أن تجعله أكثر إساغة وقبولاً للعقل الفلسفي .
مع يسوع المسيح · الصفحة ١٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مع يسوع المسيحص ١٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي