تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يضيف أن الانتصارات الألمانية أقنعت كل عربي والكثير من الناس بأن بريطانيا ستهزم. ومن المحتمل أن رشيد عالي كان يهدف إلى انقلاب سياسي منتهزاً فرصة ضعف بريطانيا فيطلب استقلال سوريا مع تنازلات كبيرة لإنقاذ الفلسطينيين من الصهيونية جاعلاً من نفسه محرراً للأمة العربية.

وهناك سببان أفشلا هذه الخطة، السبب الأول هو أن بريطانيا قبلت التحدي بدلاً من الرضوخ لطلب التسوية والسبب الثاني أن قواد الجيش الأربعة لم يخضعوا للقيادة السياسية وأخذوا يتصرفون على هواهم وكان ميلهم إلى ألمانيا وارتباطهم معها أكثر من رشيد عالي. حيث وجد ذلك السياسي المحنك أن أساليبه وحبائله التي نصبها للابتزاز تخطاها العسكريون الذين كان يتصورهم أنهم كانوا آلة بيده

BRITAIN AND THE ARABS, PAGE 241 - 247, GLUBB PASHA, A STUDY OF FIFTY YEARS 1908 - 1958, HODDER AND STOUHGTON, LONDON

الانتقال من الفندق

كان في بغداد في ذلك الوقت اثنان من التجار الكويتيين المقيمين في بغداد وهما الحاج عبدالله الصالح الفلاح والحاج عبدالعزيز العلي المطوع وكانا يمارسان التجارة منذ مدة في بغداد. وكان للحاج عبدالعزيز بيتاً استأجره في الأعظمية وقد رحَّل عائلته منه في بداية الأحداث وظل البيت فارغاً وكانت في بغداد مجموعة من الكويتيين موزعين في أماكن مختلفة فدعاهم الحاج عبدالعزيز للسكن في بيته وكنت من بينهم وقد وجدنا في هذا التجمع فرصة فريدة فرحنا بها لا سيما في تلك الظروف الحرجة ومن الجماعة الذين تواجدوا في البيت خالد العدساني، عبدالله الصقر، جاسم الصقر الذي كان يدرس الحقوق في بغداد. عبدالله الفلاح ثم التحق بنا جماعة آخرون جاءوا من البصرة واستأجرنا طباخاً. وكان الأخ جاسم الصقر هو المسئول عن الشئون الإدارية والمالية للبيت وفقاً للمثل العرب المعروف صغير القوم خادمهم.

وبقيت على عادتي كل يوم أنزل إلى المقر المؤقت لدائرة الطيران المدني ثم أعود عند الظهر وأجد الجماعة متلهفين لسماع الأخبار التي لم تكن تسرهم. ومع مرور الأيام بدأنا نسمع قصف الطائرات البريطانية المتواصل على المناطق القريبة من بغداد مثل التاجي وأبو غريب وغيرها. هكذا كان الوضع في بغداد التي كانت تزدحم في مدارسها ومساجدها جموع المتطوعين الذين جاءوا من الألوية في بداية الحرب نداءً للواجب الوطني وقد سمعنا قصصاً واقعية عن بعض هؤلاء المساكين وغالبيتهم من الطبقة الفقيرة فمنهم الفلاح الذي باع بقرته ليدفع من ثمنها أجرة انتقاله إلى بغداد أو ذاك الذي باع جزءا من أثاث بيته وهكذا ولما قدموا إلى بغداد لم يجدوا من يهتم بهم أو يرعاهم فاضطر أكثرهم إلى العودة من حيث أتوا.

تطور الأوضاع في البصرة

مع قافلة الحياة · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع قافلة الحياةص ١٤٣