منتهى البساطة وهي تشبه لباس نساء بعض البدو في هذه الأيام ويشتمل على سروال طويل فوقه (الدراعة) وهي تشبه الدشداشة (الجلابية)، ومن عادة النساء في ذلك الوقت أن لا يخرجن كثيراً فإذا خرجن فيكون ذلك لزيارة الأهل أو الجيران أو لشراء بعض الحاجات من السوق بالنسبة للنساء اللاتي تقتضي ظروفهن أن يقضين حاجاتهن بأنفسهن.
وفي أيام الصيف عند حلول موسم (الغوص) نجد النساء في الشوارع أكثر من الرجال حيث أن معظم الرجال القادرين مرتبطون بهذه المهمة باستثناء بعض التجار وأصحاب الدكاكين أو الطاعنين في السن.
ومع أن معظم الرجال في مثل هذا الوقت هم خارج البلاد فإن الأمن مستتب وقلما تسمع عن حادثة سرقة أو أي خلل في الأمن. وكان المسئول عن الأمن في ذلك الوقت وبعده الشيخ صباح ابن دعيج الملقب (بصباح السوق) لأنه كان يتواجد دائما في السوق وغالباً ما يكون جالساً في قهوة أبو ناشي عند مدخل سوق التجار ومكانها مقابل جامع السوق حالياً وكان مشهوراً بالصرامة والشدة تجاه العابثين بالأمن، وتحت إمرته عدد من الحراس موزعون على الأسواق وكنا نسمعهم في سكون الليل يتبادلون كلمة (صاحي) ويمدونها ويرددونها بأعلى أصواتهم دلالة على أن الجميع في يقظة، ولا شك أن تلك الصيحات كان لها تأثير نفسي على الناس من حيث الاطمئنان وكذلك على من تسول له نفسه العبث بالأمن. وعندما سافرت إلى البصرة شاهدت هناك حراساً بنفس النظام تقريباً ولكنهم يستعملون الصفارة بدلاً من كلمة (صاحي) وربما كان ذلك من باب التطور! وكان حراس الكويت في الأسواق فقط أما حراس البصرة فكانوا في الشوارع أيضاً.
بعض عادات تلك الأيام
وكما ذكرت في عدة مناسبات فان طابع تلك الأيام كان البساطة وربما كانت تلك العادات متوارثة منذ القدم، فمثلاً عندما يجد الحاكم أن هناك أمراً يجب أن يبلغ إلى الشعب فهناك شخص مشهور بصوته الجهوري يمر بالأسواق مبلغاً الناس بالأوامر أو البيانات وفي الكويت كان ذلك الشخص اسمه (الرندي) يقوم بهذه المهمة، فيقال مثلاً اليوم صاح الرندي وقال كذا وكذا، وهكذا يعم الخبر الجميع حيث يبلغ الناس بعضهم بعضاً.
كذلك عند فقد شيء، مثلاً طفل ضل الطريق إلى بيت أهله، فيكلف أهله شخصاً يتجول في الشوارع وينادي بأعلى صوته ويسمي (المطرّب) بتشديد الراء والمقصود المنادي، أما إذا فقدت معزة أو ضلت طريقها فإن أطفال البيت بالمشاركة مع أطفال الجيران يجوبون الشوارع مرددين بأصوات منسجمة مثل (الكورس) مثلاً .. "يا من شاف .. كذا وكذا .. جزاه الله خير ورحم الله والديه".
كذلك فيما يتعلق بتنظيف الآبار التي داخل البيوت والتي سبق ذكرها، فهي بين فترة وأخرى تحتاج إلى تنظيف ورفع الرمال المتراكمة داخلها فهناك أناس تخصصوا في هذه المهمة وعادة يكونان اثنين، واحد ينزل في البئر والثاني يقف على الحافة يساعده في النزول أولاً ثم يسحب الدلو