تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صرخ جعفر بردة فعل تلقائية : الله أكبر , الله أكبر , الله أكبر , صدق الله فصدقه , صدق الله فصدقه ,و بدأت دموعه تتزاحم على خديه ,

" رحمك الله يا زمن الهوان , رحمك الله يا زمن الهوان ..."

قرأ جعفر الموضوع الذي كتبه أحد أصدقاء " زمن الهوان " في أرض الرافدين ...يخبر عن قيامه بعملية استشهادية في الرمادي ..

بعدها عاد إلى بريده ليقرأ الرسالة من جديد , قرأها مرات عديدة , لأنها كانت من شهيد صدق الله فصدقه ..

شعر جعفر بحسرة و تألم ...

" ليته انتظرني , ليته دلني أو على الأقل واساني .."

تأثر كثيرا بالأنشودة المرفقة بالموضوع , ألا و هي :

يا حواري الخلود..قد أتاكي الشهيد ..

عاد إلى التفكير بمعشوقته ,

اصبح شارد الذهن , كثير الصمت , و كأنه يعيش حالة إنفصام عن الواقع ,

أصبح جعفر يطيل من جلوسه بعد الصلوات , و يتلذذ بخلوات المسجد ..

بعد مدة قصيرة , بدأ جعفر بملاحظة رجل ممشوق الهامة , كث اللحية , يواظب على المكتوبات في نفس المسجد , لم يكن يراه من قبل ,

فقال والله لأسألنه من يكون ...

إنتظره جعفر بعد الصلاة , ثم سلم عليه , و تعارفا

جعفر : أخي الحبيب , هل أنت ساكن جديد في المنطقة ؟

أبو المثنى (هكذا عرف نفسه ) : لا يا أخي , فقط كنت في السجن و خرجت قبل أسبوعين ,

جعفر: و ماهي جنحتك ؟

أبو المثنى : التوحيد يا أخي الحبيب و الكفر بالطاغوت ,

جعفر : بارك الله فيك , و هل كنت في زنزانة إنفرادية ؟

أبو المثنى : لا , بل كان معي العديد من الإخوة , منهم أبو محمد المقدسي ...

جعفر فرحا ( و قد كان ملما ببعض المعلومات عن الشيخ المقدسي ) : شيخ الزرقاوي ؟

أبو المثنى : (ابتسامة ) هكذا يسمونه ,

جعفر: أخي الحبيب , لقد أرسلك الله إلي , قل لي بالله عليك , هل تعرف طريقا للذهاب للعراق ؟ أريد الجهاد في سبيل الله , بالله عليك , و الله إني صادق ...

أبو المثنى : أخي جعفر , أنا لا أشك في صدقك , لكن صدقني أن الأمر ليس هينا ...أنا أيضا مهتما بالذهاب إلى العراق و سألت الإخوة عن طريق فقالوا بوجوب الإنتظار ,

جعفر : إلى متى ؟

أبو المثنى : الله أعلم , إن تيسر طريق فسأخبرك ..

جعفر : بارك الله فيك , بالله عليك لا تنساني ,

أبو المثنى : توكل على الله ,

مرت أيام و اسابيع على هذا الحوار مع الشيخ أبي المثنى , ولم يتلق جعفر أي رد منه ,

في كل مرة يسأله جعفر يقول أبو المثنى : لا أدري , انتظر جوابا ...

طال إنتظار جعفر حتى جاوز السنة , و عاد الفتور إليه من جديد , لم يعد يرى أبو المثنى , ولا يدري ما حدث له ,

تخرج جعفر من جامعته , و تزوج من ابنة عمه , وبدأت حياته اكثر إزدحاما و إنشغالا في ظل الحياة العملية , تراجع حب الجهاد قليلا , و بدا جعفر "عاديا " في حياته ...

رزق جعفر بطفلة جميلة , سماها " جهاد " تيمنا بمعشوقته الغائبة ,

بعد سنتين , نسبت الشركة التي يعمل فيها جعفر اسمه ليذهب إلى العراق مع وفد لعقد صفقة مع بعد رجال الأعمال العراقيين ,

كان وقع الخبر على جعفر كبيرا , لم يصدق أنه سيذهب أخيرا للعراق , أخبر زوجته بنيته السفر , لكن لم يخبرها بنيته الإلتحاق بصفوف المجاهدين ,

راودته نفسه كثيرا , مناه شيطانه ,

" يا جعفر لمن تترك "جهاد" الصغيرة ؟ لمن تترك أم جهاد ؟ هل أنت مدرك أنك تذهب للموت ؟ "

لكن تلك الوساوس لم تثنه ,

" لا , لن انساكي يا معشوقتي الجهاد , ولولاكي ما سميت طفلتي جهاد ..."

استعد للرحيل , و ودع زوجته و طفلته "جهاد" وداعا حارا , ثم غادر جعفر ...

لقد كان اعينه تودع مسقط رأسه , و تودع معه الدنيا , لقد شعر جعفر بفرحة كبيرة , و إن كانت ليست كما توقع ,

لقد تسببت السنون بحدوث صدئ و تآكل في رغبته ,

نعم , لقد حسم جعفر الصراع , أو لعله قرر تأجيل البت في الأمر إلى أن يذهب إلى العراق ,

وصل جعفر إلى بغداد , حيث النخيل الباسق , الذي ارتوى من دماء المجاهدين ,

قلب نظره في الطرقات و الأزقة , حيث كان يتخفى قناص بغداد ,

كانت لحظات جملية , رقيقة , جددت من رغبة جعفر بالجهاد ,

توجهوا إلى الفندق , حيث قضوا ليلتهم الأولى ,

لم يدر جعفر ما يفعل ؟

هل ينهي مهمته أولا ؟ أم يترك زملائه و ويتوجه إلى منطقة الأعظمية أو الرمادي أو القائم ؟

هل يخبر زوجته ؟

للجهاد · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

للجهادص ٦