تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبحانه وتعالى ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ، وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ، وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص:4 - 6].

ما بلغ أحد من درجة الاستضعاف ما بلغه فرعون من بني اسرائيل فيما استضعفهم فيه، يقتل الأبناء .. يحصرهم ليس بعد وجودهم على وجه الأرض ولا وهم أطفال ولا وهم بالغون قد التزموا بدين الله، بل يحصرهم قبل ولادتهم .. أي استضعاف أشد من ذلك؟ .. يحصر كل امرأة تحمل من بني إسرائيل ويضع لها قيداً ويعرف وقت ولادتها ويأتي الذباحون ليذبحوا ذكور بني إسرائيل، ثم لما كثر القتل فيهم حتى كادوا أن يفنوا جعلوا يقتلونهم عاماً ويتركونهم عاماً، ويولد موسى - عليه السلام - وقت الذبح والتقتيل .. فانظر إلى أي درجة من درجات الاستضعاف وصل حال بني إسرائيل, ولكن إرادة الله سابقة: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾.

وقد كان الصحابة - رضي الله عنهم - يعقلون هذه المعاني، ويحيون بها، وخاصة تلك التي كانت ببني إسرائيل زمان فرعون.

وقد كان عمر - رضي الله عنه - ولَّى عمار بن ياسر - رضي الله عنه - إمارة بالعراق، ثم بعد ذلك عزله فلما سُئل عن ذلك قال: "أردت أن يتحقق قول الله - عز وجل -: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾، وذلك أن عماراً كان يلقى من الأذى ما لم يلقه غيره واستضعف أشد الاستضعاف حتى اضطر أن ينطق بكلمة الكفر .. وأي أسباب أضعف من أسباب بني إسرائيل؟ بل ما كان

جراح على طريق الدعوة · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جراح على طريق الدعوةص ١٢