وعند المعتزلة وطائفة من الحنفية الحسن والقبح بالمعنى المذكور عقلي أي لا يتوقف معرفته وأخذه على الشرع أي الدليل السمعي والخطاب اللفظي بل يمكن إدراكه وأخذه من طريق الفعل بإدراك ما في الأفعال من المصالح والمفاسد وعدمها، وقد يسمى الحسن والقبح عندهم ذاتيا نسبة إلى الذات لأنه قد يكون لذات الفعل أو لصفة من صفاتها أو لجهة من جهاتها أو لأنه لما لم يكن بجعل الشارع وخطابه نسب إلى الذات وعلى كل حال فليس معنى كون الحسن والقبح ذاتيا أنه يلازم الذات ولا يتبدل بل قد يتبدل بأن يعترض على الحسن ما يجعله قبيحا وبالعكس ولذلك وافقونا على نسخ الأحكام.
ج 1 · الصفحة ٨٠