المجمعين اكتملت عقيدة التثليث عند النصارى؛ فالتثليث المسيحي لم يكن معروفاً إلى سنة 325م حيث عقد مؤتمر نيقية ، ولم يعترف المؤتمر إلا بالأب والابن ،ثم أدخلوا الروح القدس عام 381 م في مجمع القسطنطينية كما رأينا ،" وقد جاء التثليث بالتصويت في المجامع -تصويت مصحوب بالتهديد والوعيد- تصويت على حل وسط ، أراد الإمبراطور الروماني إلهاً يعجبه هو شخصياً ، إلهاً ليس واحد حتى لا يغضب الوثنيون الذين يؤمنون بتعدد الآلهة ، وإلهاً واحداً حتى لا يغضب الموحدين ! ؛ فكان اختراع التثليث ، واحد في ثلاثة أو ثلاثة في واحد ؛ فهو واحد إن شئت أو هو ثلاثة إن شئت ، وهكذا فإن التثليث ليس قول عيسى ولا وحياً من الله، بل هو اختراع إمبراطوري ، صدر على شكل مرسوم أجبر الناس على تكراره دون فهم أو تصديق ، آمن به، آمن به فقط و لا تسأل "(185).
وهكذا تشكلت عقيدة التثليث ،ووضع قانون الإيمان المسيحي.
قانون الإيمان المسيحي :
ينص قانون الإيمان المسيحي على التالي : " نؤمن بإله واحد،وأب ضابط الكل،خالق السماوات والأرض ، كل ما يرى ولا يرى ، وبرب واحد ، يسوع المسيح ابن الله الوحيد ، المولود من الأب قبل كل الدهور ، نور من نور إله ، حق من إله حق ، مولود غير مخلوق ، مساوٍ للأب في الجوهر الذي به كان كل شيء ، الذي من أصلنا نحن البشر ، ومن أجل خلاص نفوسنا نزل من السماء ، وتجسد من الروح القدس ، ومن مريم العذراء ، وتأنّس (صار إنساناً) وصلب في عهد (بيلاطس) النبطي ، وتألم ، وقبر ، وقام من بين الأموات في اليوم الثالث كما في الكتب ، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الأب ، وأيضاً أتى في مجده ليدين الأحياء والأموات ، الذي ليس لملكه انقضاء"(186)، " إن أفكار هذا القانون لم تسد لمنطقيتها أو لأن الناس قد تقبلوها ولكنها سادت بسلطة الدولة ، وبقوة الإمبراطور الذي أعجب بهذه الأفكار لاقترابها من أفكار الوثنية "(187).