تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الإسلام يستهجن مبدأ الخطيئة الأصلية وينظر إلى الأولاد على أنهم أبرار وأطهار منذ ولادتهم . وبشأن الخطيئة فالإسلام يقرر بأنها لا تورث . ولكنها شئ ما يكتسبه الإنسان بنفسه بعمل ما لا ينبغي أن يعمله ولا يعمل ما ينبغي أن يعمله .

ومن المنطق أن يعتبر الإسلام مبدأ الخطيئة الأصلية ذروة في الظلم لإدانة كافة الجنس البشري لخطيئة اقترفت منذ آلاف السنين مضت بواسطة أبوينا الأولين . إن الخطيئة الأصلية التي تنادي بها المسيحية هي انتهاك عنيد لناموس الله أو لقانون الصواب والخطأ ، ذلك لأن المسئولية والملامة باقتراف الخطيئة الأصلية ينبغي أن تقع فقط على الإنسان الذي اقترفها وليس على أولادهما . لأن كل إنسان بخطيئته يقتل وآدم إنسان .

لقد ولد الإنسان بإرادة حرة وبرغبات وطاقات ليعمل السوء بجهالة وكذلك ليقاوم الشر ويعمل الخير . والانسان عندما يكتمل نموه يصبح قادرا على التمييز بين الصواب والخطأ وقد يسئ إلى حريته ويسقط فريسة للتجربة وقد يكون العكس ، وإن هناك الكثيرين من الرجال والنساء قد جاهدوا وقاوموا وقهروا الرغبات الشريرة وعاشوا حياتهم في وفاق مع إرادة الله ويتضح هذا من خلال الكتب المقدسة التي يؤمن بها الشعوب المختلفة . والكتاب المقدس نفسه يذكر لنا رجالا أبرارا مثل أخنوخ الذي يقول عنه الكتاب المقدس : (( وسار أخنوخ مع الله ولم يوجد لأن الله أخذه )) [ تكوين 6 : 9 ] وإبراهيم الذي صار كلام الرب إليه في الرؤيا قائلا :

(( لا تخف يا أبرام أنا ترس لك . أجرك كثير جدا )) [ تكوين 11 : 1 ] وأيوب (( وبارك الرب آخرة أيوب أكثر من أولاه )) [ أيوب 42 : 12 ] وإيليا (( وفيما هما يسيران ويتكلمان إذا مركبه من نار وخيل من نار ففصلت بينهما فصعد إيليا في العاصفة إلى السماء ))

[ الملوك الثاني 2 : 11 ]

عيسى عبد الله · الصفحة ٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ٤١٧