تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4 _ ان عقيدة الصلب والفداء هذه باطلة لأنها تتنافى مع القول بالألوهية حيث تستلزم وقوع الاهانة والعذاب للاله ، والاله لا يجوز ان يعذب أو تلحقه الاهانات كما لا يجوز عليه الموت . والمسيح عند المسيحيين إله مطلق ، حيث إنه : (( إله حق من إله حق من جوهر ابيه )) _ كما يقولون _ وحيث أن موت الاله محال لذا فإن عقيدة الصلب محالة لما فيها من تناقض . ولو كان ناسوت المسيح هو جزء من الله لكان ما وقع عليه من العذاب والاهانة والقتل قد وقع على الله . وهذا مستحيل .

ولو كان ناسوت المسيح هو جزء من آدم الذي هو أصل البشر لكان ما وقع عليه من عذاب واهانة وقتل هو على الناسوت فقط . وهذا يبطل فكرة الفداء والتكفير التي تقضى ان الله نزل وتجسد ليصلب وانه ليس سوى الله قادراً على حمل خطايا البشر على الصليب . وفي هذا بطلان للاهوت المسيح وزلزلة لفكرة الفداء ..

لأن الله لا يموت .

5 _ هناك العديد من الطوائف المسيحية تعتقد بأن من يؤمن بهذه العقيدة سينال غفران شامل للخطايا اللاحقة والسابقة وبهذا تكون عقيدة الصلب والفداء هي امتداد للخطيئة وليس غفران لها ، فيكون الشريرالذي يعتدى على أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم ويفسد في الارض ويهلك الحرث والنسل ويزني ويشرب الخمر : إذا مات وهو مؤمن بموت المسيح على الصليب سينال الغفران ويكون من أهل ملكوت الله فأين العدل الالهي ؟

وصدق الله العظيم إذا يقول : (( وان ليس للانسان إلا ما سعى ))

ان مؤاخذة بريء بجريرة مذنب ليس مخالفاً للشريعة فحسب ، بل هو يتعارض مع الفكرة الاساسية للعدالة الانسانية قال الله سبحانه وتعالى : (( قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون ))

فأي عدل هذا الذي يتحقق بعقاب برىء لم تقترف يداه ما يوجب له العقاب . وما ذنب الابناء في إثم ارتكبه أبوهم ؟

عيسى عبد الله · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ٤٠٤