لكن ألم يتمكن عيسى عليه السلام من أن يخفى صورته وشكله وصوته عن يهوذا اللإسخريوطى؟ فلماذا لم يفعل؟ وإن قلتم أنه تعمَّدَ ذلك لفداء البشرية لوقعتم فى حيرة توضيح السبب الذى جعله يصلى لله بأشد لجاجة ليذهب عنه كأس الموت !! [ عبرانيين 5 : 7 ] و [ لوقا 22 : 42 ]
( 51 ) حسب ما جاء في سفر التكوين [3: 16-19] نجد ان الله لم ينتظر لكى ينزل ليُصلب حتى تتهيأ رحمته لتغفر لآدم وحواء أكلهما من الشجرة ، بل عاقب الله آدم وحواء فى الحال : (( وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيراً أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ. بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَداً. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْك. وَقَالَ لِآدَمَ: «لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. وَشَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ. بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزاً حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُود.))
كما عاقب الحية نفسها فى لحظتها أيضاً: (( فَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هَذَا مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعِينَ وَتُرَاباً تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَه)) [ تكوين 3: 14-15]
فلماذا إذن الصلب والفداء؟